آخر تحديث :الإثنين-20 يوليو 2026-05:39م

الجنوب بين خارطة الطريق و ظلم الطريق

الأحد - 19 يوليو 2026 - الساعة 09:28 م
محمد عوض علي عريق العولقي


الجنوب ليس سطراً في الهامش و لم تبداء دولته في ١٩٩٠م و لم تنتهي دولته في ١٩٩٤م، الجنوب له تاريخ و جغرافيا وطن على الخارطة العالمية و عضو في هيئة الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية و منظمة التعاون الاسلامي، و دستور و علم و عملة وطنية و مؤسسات دولة قائمة، و هوية تمتد لآلاف السنين من ممالك العرب التاريخية العظيمة القديمة أبرزها : مملكة أوسان و مملكة قتبان و مملكة حضرموت و مملكة حمير، الهوية الجنوبية لم تُمنح بل صُنعت بدماء الأجداد وثباتهم على الأرض، و وصول تجارتهم إلى أقطار العالم و شعب الجنوب فتحوا أكبر الجغرافيا و أكثر شعوب الإسلامية بالثقافة و العلم و الأمانة.



ليس كل ما يُسمى خارطة سلاماً سلاماً، و ليس كل طريق يقود إلى وطن بل أحياناً تقود إلى المقصلة، و ما يتداول في مسارات السلام الأخيرة صار الجنوب يُعامل كأنه مشكلة إدارية، كأنه إقليم يحتاج ترتيب لا شعب يحتاج اعتراف، هذا هو أول طمس تحويل القضية من قضية شعب إلى قضية خلاف، ظلم خارطة الطريق تُقدم لنا خارطة الطريق على أنها طوق نجاة لكن إذا دقق في تفاصيلها يتلخص في ثلاث مظاهر للظلم و هي :

١- تجاهل الإرادة : يُتحدث عن الشعب اليمني ككتلة واحدة، ويتجاهل أن للجنوب حق في استفتاء على وحدة فُسخ عقدها بالحرب، لا استشارة و لا استفتاء، لا تمثيل عادل في طاولات القرار يُقرر عن الجنوب من لم يعش وجعه.

٢- تثبيت الأمر الواقع بالقوة : بدل معالجة جذور احتلال الجنوب في حرب ١٩٩٤م، و ما تسبب به الاجتياحات و الإقصاء، و النهب، يتم تجميدها تحت بند "مخرجات" و "مراحل انتقالية" وكأن الظالم والمظلوم متساويان في الحق.

٣- طمس الرموز : الهوية لا تُقتل بالرصاص فقط، تُقتل حين يُحذف أسم "قضية الجنوب العادلة" من خارطة الطريق، حين تُهمش كياناته و تُصادر تضحياته في مواجهة الإرهاب، و يُطلب منه أن يبدأ من الصفر بلا ذاكرة و لا اعتراف.


و من ذلك فأن السلام الحقيقي لا يبنى على الإنكار، و لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم و شعب يشعر أن هويته تُمسح بقلم المفاوض، السلام ليس هدنة عسكرية فقط السلام هو : (اعتراف + عدل + شراكة حقيقية)، و عن شعار "لنرمي الماضي خلفنا"، كيف نرمي الماضي و شعبًا كاملاً لا يزال يدفع ثمن ذلك الماضي، كيف نبني مستقبلاً على أساس فيه شريك يملك كل شيء، و شريك يُطلب منه التنازل عن كل شيء، لن نكون بنداً في اتفاق الجنوب ليس ورقة في مفاوضات، الجنوب هو أرض و إنسان و تاريخ، من أراد السلام فليأتِ به بالحق التاريخي للجنوب، ومن أراد خارطة طريق فليجعل أول محور فيها "الاعتراف بالهوية الجنوبية و حق شعبه في تقرير المصير،