منذ تحمّلي مسؤولية وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات منذ 5 أشهر، كان هدفي واضحًا: إعادة بناء قطاع الاتصالات على أسس مهنية وعلمية، بعيدًا عن الشعارات والوعود، من خلال فهم الواقع كما هو، واتخاذ القرارات بناءً على الحقائق والأرقام.
آمنا بأن الإنجاز هو السبيل لاستعادة ثقة المواطن، فعملنا بصمت، مدركين أن غضب أبناء شعبنا من تراجع الخدمات مبرر، بعد سنوات من الحرب والانقسام والعبث بمؤسسات الدولة.
وخلال الأشهر الماضية، عملنا على معالجة ملفات استراتيجية مهمة، في مقدمتها ملف "ستارلينك"، وإعادة شركات الاتصالات المتوقفة إلى العمل بعد معالجة التزاماتها، وتعزيز أمن وحماية بيانات المواطنين، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لإدخال خدمات الجيل الخامس (5G) إلى عدن و 4G لبقية المحافظات، وإصلاح أوضاع "عدن نت" وتوسيع نطاق خدماتها، بالإضافة لتفعيل خدمات البريد.
واليوم، وبعد أن اقتربنا من تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس، تلوح في الأفق حرب جديدة ستنسف كل شيئ! حرب لا تخدم اليمن ولا شعبه، بل تخدم مشروعًا لم يجلب لليمنيين سوى الدمار والعزلة، وتعطيل مؤسسات الدولة، واستنزاف مقدرات الوطن.
لقد اختارت جماعة الحوثي التصعيد على حساب السلام، والسلاح على حساب الحوار، والمصالح الضيقة على حساب مصالح ملايين اليمنيين الذين يدفعون ثمن كل جولة من جولات الصراع.
وفي الوقت الذي وافقت فيه الحكومة على إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات إلى الأردن عبر الخطوط الجوية الملكية الأردنية، في خطوة تعكس حرصها على تخفيف معاناة المواطنين، رغم أن ترتيبات مماثلة لم تُمنح حتى الآن لمطار عدن، فإن المؤشرات تدل على أن هذه المبادرة قد تُواجَه بالرفض والتعنت، بما يبدد فرصة جديدة للتخفيف من معاناة اليمنيين.
إنني أتمنى أن تُغلِّب جماعة الحوثي خيار السلام على أسس الدولة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، فالحرب لا تنتج إلا المزيد من الدمار، وتستنزف مقدرات الوطن، وتُزهق الأرواح، وتدمر البنية التحتية، وتعيد اليمن إلى نقطة الصفر.
إن أبناء اليمن، في شماله وجنوبه وشرقه وغربه، لن يقبلوا أن يبقى وطنهم رهينةً لمشروع يقوم على فرض الوصاية بالقوة. فلا مستقبل لليمن إلا بدولة مؤسسات، يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، وتحكمها إرادة الشعب وسيادة القانون، وتُصان فيها كرامة الإنسان، وتُوجَّه فيها مقدرات الدولة لخدمة المواطن وبناء مستقبل الأجيال.
شادي باصرة