آخر تحديث :الأحد-19 يوليو 2026-02:13ص

المجد لقلوبكنّ القلقة

السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 06:47 م
ياسمين طرموم


إلى الموسوسات.. أمثالي.. إلى كلّ امرأةٍ تغلق الباب، ثمّ تعود لتتأكّد أنّه أُغلق، وتطفئ الضوء، ثمّ تلتفت إليه مرّةً أخرى، وتتحسّس المفاتيح في حقيبتها أكثر من مرّةٍ، وتعود من منتصف الطريق لأنّ سؤالًا صغيرًا همس في أعماقها: "ماذا لو؟"...

أعرفكنّ جيّدًا، لأنّني واحدةٌ منكنّ.

لسنا عاشقاتٍ للشكّ، ولا أسيراتٍ للمبالغة، بل صاحباتُ قلوبٍ تتعب من فرط الحرص. نحاول أن نسكت الخوف بالتأكّد، وأن نهدّئ القلق بتكرار الاطمئنان، لكنّ القلق لا يكتفي، وكلّما أجبناه عاد إلينا بسؤالٍ جديدٍ.

قد يرانا الآخرون مبالغاتٍ في تدقيقنا، بينما نحن نخوض معركةً صامتةً لا يسمع ضجيجها أحدٌ. معركةٌ بين عقلٍ يقول: "يكفي"، وقلبٍ يهمس: "ولكن... ماذا لو؟"

ورغم ذلك، نمضي في الحياة بقلوبٍ مرهقةٍ، لكنّها محبّةٌ ومسؤولةٌ. نخاف لأنّنا نهتمّ، ونتأكّد لأنّنا لا نريد أن يفسد الإهمال شيئًا، ونرهق أنفسنا بحثًا عن لحظة طمأنينةٍ قد لا تدوم إلّا قليلًا.

إلى كلّ قلبٍ قلقٍ... لا ألومكِ. وأرجو أن تمنحي نفسكِ شيئًا من الرحمة التي تمنحينها للآخرين. ليس مطلوبًا أن يكون كلّ شيءٍ كاملًا حتّى يهدأ قلبكِ، فالحياة لن تمنحنا يقينًا كاملًا، لكنّها تمنحنا فرصةً أن نثق، ولو قليلًا، بأنّ الأمور ليست دائمًا على أسوأ الاحتمالات.

المجد لقلوبكنّ القلقة.. تلك التي تبذل كلّ هذا الجهد، لا لتبهر أحدًا، بل فقط.. لتطمئنّ.