بينما تتجه أنظار مليارات البشر إلى ملاعب كأس العالم 2026م حيث تتنافس الأمم في أجواء يسودها الأمن والاستقرار والازدهار يعيش اليمنيون على النقيض تماماً... حرب وجوع وانهيار اقتصادي وانقطاع للكهرباء والمياه ورواتب غائبة وخدمات تحتضر ومستقبل يزداد غموضاً .
وفي الوقت الذي تهتف فيه جماهير العالم لمنتخباتها يحتشد أبناء اليمن في مطارح الريان بمحافظة الجوف استجابةً للنكف القبلي الذي دعا إليه الشيخ بن فدغم في صورة تختزل حجم المأساة التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار .
وفي المقابل اشغلوا الشعب في مواقع الاتصال في الحديث عن الاختطافات والارهاب والسجون وكذلك ممارسة الرذيله وما الى ذلك
أي وطن هذا الذي يسبح فوق بحر من الثروات بينما يقف شعبه في طوابير الفقر والحرمان ؟!
إن ما أوصل اليمن إلى هذا المصير ليس نقص الموارد بل وفرة الفساد وهيمنة المصالح الضيقة وسيطرة المناطقية والحزبية وغياب القيادة التي تؤمن بأن خدمة الشعب شرف لا وسيلة للثراء والنفوذ.
إن الأوطان لا تموت بسبب قلة إمكاناتها بل عندما يغيب عنها الرجال الذين يحملون الضمير ويقدمون الوطن على مصالحهم الشخصية .
ويبقى السؤال الذي يطارد كل يمني
إلى متى سنظل نتفرج على العالم وهو يتقدم بينما نتراجع نحن عاماً بعد عام ؟
وإلى متى سيدفع أبناؤنا ثمن أخطاء من لا يشعرون بمعاناتهم ؟
لقد آن الأوان لولادة مشروع وطني حقيقي يقوده رجال دولة يمتلكون الكفاءة والنزاهة والإخلاص يعيدون للدولة هيبتها وللمواطن كرامته ولليمن مكانته .
الشعوب تصنع مستقبلها عندما تختار الصادقين... أما الأوطان التي تُترك للفاسدين فلا تحصد إلا مزيداً من الألم .
تحياتي
العلفي امذيب ناصر
الحنشي