كثيراً ما تُطرح رؤى وأفكار ممتازة لتحويل الوحدات الاقتصادية والأصول السيادية إلى وحدات استثمارية، أو إشراك القطاع الخاص (PPP) في تشغيلها لتخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة للدولة. ولكن... لماذا تظل هذه الأفكار حبراً على ورق ويصعب تنفيذها على أرض الواقع؟
السبب الفني والمالي ببساطة هو "المركزية الإدارية الحادة"؛ فهذه الأصول والوحدات محكومة بقرارات سيادية مركزية، والبيروقراطية الحكومية الراهنة تعوق السلطات المحلية عن اتخاذ أي قرارات مصيرية بشأنها دون الرجوع للمركز.
البديل المالي والعملي: التركيز على المتاح والمهدر قانونياً
أمام هذا الانسداد المركزي، تقتضي الواقعية المالية والمهنية من السلطات المحلية في المحافظات المحررة، وفي مقدمتها حضرموت، نقل التركيز الفوري والذكي نحو استراتيجية ثنائية المسار، وهي:
أولاً: تنمية وتفعيل الأوعية الإيرادية المهدرة
البحث في الموارد المالية غير المحصلة أو المهدورة في كافة مستوياتها (المركزية، والمشتركة، والمحلية)، وإعادة ضبط أوعيتها وآليات تحصيلها برؤية فنية حديثة تضمن رفع كفاءة التحصيل وتجفيف منابع الهدر.
ثانياً: التمسك بالشرعية القانونية للحصص المالية
المطالبة الصارمة بحصة المحافظات كاملة من كافة الموارد بموجب القرارات الجمهورية السابقة وقوانين السلطة المحلية النافذة. هذه القرارات تتمتع بقوة قانونية مستمرة ومحصنة، ولا يمكن التنصل منها أو إيقافها إلا بقرار جمهوري جديد ومماثل. طالما هي سارية المفعول، فهي تمثل "حقاً مكتسباً وأداة تمكين مالي" يجب استغلالها فوراً لتمويل التنمية المحلية.
خلاصة القول المهني والإداري
إن انتظار معالجة ملف الأصول السيادية المركزية قد يطول ويعطل عجلة التنمية؛ والحل الواقعي والذكي الآن هو الاستفادة القصوى من الهوامش القانونية المتاحة. فتعظيم الإيرادات المحلية والمطالبة بالحصص القانونية النافذة هو المخرج المالي الأسرع والأكثر أماناً لتخفيف الأعباء وتمويل نهضة مجتمعاتنا المحلية.
#الإدارة_المالية_والموارد_المهدرة
#التنمية_المحلية
#حضرموت_والمحافظات_المحررة
#الشراكة_بين_القطاعين