فؤاد النهاري
● ربما تكون هذه سابقةً في تاريخ العمل السياسي اليمني؛ أن تُوجِّه قياداتُ الدولة -المعترف بها دوليًا- رسائلَ، في التوقيت ذاته، إلى الشعب الرازح تحت وطأة حكم جماعة الحوثي.
اتخذت هذه القيادات من منصة X منبرًا لتوجيه هذه الرسائل، وجاءت متتالية، بدءًا برئيس الحكومة، ثم رئيس مجلس القيادة، تلاه رئيس مجلس النواب، ثم عضوا مجلس القيادة. وربما تتوالى الرسائل من بقية أعضاء مجلس القيادة ومجلس الوزراء والقادة العسكريين. والشيء المشترك بين أصحاب هذه الرسائل أن جميعهم يعيشون خارج الوطن، عدا رئيس الحكومة وعضو مجلس القيادة "محمود الصبيحي"، اللذين يمارسان مهامهما الرسمية من العاصمة المؤقتة عدن -بحسب علمي-.
عندما تختار القيادات الرئيسية لبلدٍ ممزقٍ ومطحونٍ توجيه رسائل عامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستغنيةً عن الأدوات الحكومية الرسمية ووسائل الإعلام التابعة للدولة، فإن التفسير الطبيعي يشير إلى أن هذه الرسائل ليست سوى رسائل إنشائية خالية من أي مضمون أو روح أو تأثير، وأنها ليست أكثر من فضفضة، أو إسقاط واجب، أو محاولة لتأكيد الحضور. وما يدعم هذه الفرضية هو توالي هذه الرسائل، ومن المنصة ذاتها، وكأن الأمر مجرد تنافسٍ وتسجيل مواقف، ولا سيما في ظل التطورات الجارية في الملف اليمني الشائك.
كان يُفترض الاكتفاء برسالة واحدة، وربما كانت رسالة رئيس الحكومة هي الأشمل، إلا أن تعدد هذه الرسائل يكشف عن غياب التناغم والتفاهم والتنسيق بين أركان الدولة، ويعكس ما يمكن اعتباره "حبَّ الظهور".
ينتظر المواطن اليمني، ولا سيما الذي يعيش في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، واقعًا جديدًا، لا خطبًا ورسائل لا تُؤمِّن خائفًا، ولا تُطعم جائعًا، ولا تصرف راتبًا، ولا تعيد الدولة والنظام والقانون.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.