آخر تحديث :الجمعة-17 يوليو 2026-11:52م

علي عطبوش.. من رجال الزمن الجميل

الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 09:14 م
المحامي مختار راجح


تتألّق بعض الشخصيات كلما تأملتها، فتعود إليّ قريحتي للكتابة، ولو كنت منهكًا من هموم الوطن الذي بكيت عليه طويلًا، فلم تجد دموعي من يواسيها، ولم أجد من يشفق على أوجاعه.

وأنا أتابع مسيرة رجلٍ اختار الصمت عنوانًا له، وأثبت جدارته في كل موقع تقلّده، رأيت فيه نموذجًا للكفاءة والاستقامة. فهو من أبين، أرض القيادة والريادة وصناعة الرجال، وقد ارتقى في المناصب من المحامي العام للجمهورية سابقًا إلى أن أصبح مديرًا لمكتب رئيس مجلس الوزراء.

عرفته رجلًا يجمع بين استقامة السلف وطموح العباقرة، وبين الحلم والحكمة في زمنٍ كثرت فيه الأوهام وضاعت فيه البوصلة. الزهد رفيقه، والذكاء والبديهة سجيته، حتى يكاد من يجالسه يدرك ما سيقوله قبل أن ينطق به. وقد استحوذ على مكارم الأخلاق، وحسن السيرة، والإخلاص لهذا الوطن، مسخرًا ما آتاه الله من علمٍ وقدرة لخدمته.


لقد قرأت كثيرًا، وكتبت كثيرًا، واطلعت على تجارب وأفكار شتى، لكنني حين أردت الكتابة عن هذا الرجل وجدت قلمي يتردد؛ لأن ما يميزه هو الصمت، والهدوء، والوقار، والخشية من الله، فلا يريد أن يكون ما يقدمه للوطن سبيلًا إلى الرياء أو طلب الثناء. لذلك خشيت أن أعجز عن إنصافه، أو أن أقصر في وصف معدن رجل من الرجال الذين يسهمون في صناعة الأوطان.


أعذرني أستاذي علي عطبوش على هذا المنشور الذي لا يرتقي إلى ما تحمله من خصالٍ نبيلة، ولا يفيك حقك. لقد حاولت أن أمنع قلمي من الكتابة، لكنه أبى إلا أن ينصف من يستحق. وبينما كنت منشغلًا بكتبي وأبحاثي، التي أرجو أن تكون لبنةً في خدمة الوطن وإرساء العدالة، وجدت نفسي مدفوعًا للحديث عنك.


كنت قد كرست وقتي لإكمال أربعة كتب في شرح وتفصيل القانون، رجاء أن تكون علمًا نافعًا ينتفع به أبناء الوطن، ويخفف عنهم الجهد والمال، وأن يجعل الله ثوابها في ميزان حسناتي. لكنني أوقفت بعض أعمالي لأكتب عن رجل أراه جديرًا بأن يكون في الصف الأول لقيادة هذا الوطن؛ لما يتحلى به من زهدٍ صادق، وبديهة نادرة، ونزاهة مشهودة.


ولعل العيب الوحيد في هذا الرجل، إن جاز أن يسمى عيبًا، أنه لا يسعى إلى الأضواء، ولا يدفع للأقلام المأجورة كي تكتب عنه، بل يفضل أن يعمل في صمت، ويجعل القرآن رفيقًا ودليله في الحياة.


أسأل الله أن يمنّ على وطننا برجالٍ تتعلق قلوبهم بخشية الله، ويقدمون مصلحة الوطن على مصالحهم، وأن يكثر فينا أمثال الأستاذ علي عطبوش، مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، لما فيه خير البلاد والعباد.