آخر تحديث :الجمعة-17 يوليو 2026-11:52م

من يدير السلطة التنفيذية في أبين؟

الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 09:05 م
حسين البهام


بقلم: حسين البهام

وأنا أتابع سير العمل التنفيذي في محافظة أبين عبر المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، لفت انتباهي حجم الهجوم الموجَّه إلى مدير عام الإعلام بالمحافظة. فهناك من يتهمه بالتدخل في شؤون مدراء العموم، وآخرون يذهبون إلى أنه يقف خلف قرارات التغيير والتعيين في بعض المرافق التنفيذية.

إذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، فإنها لا تُدين مدير الإعلام بقدر ما تكشف حجم الخلل داخل المنظومة الإدارية للمحافظة. فمن غير المنطقي أن يتمكن مسؤول إعلامي، مهما كانت صلاحياته، من التأثير في ملفات هي من صميم اختصاص المحافظ ووكلائه ومدراء العموم، إلا إذا كان هناك فراغ إداري واضح وضعف في ممارسة القيادة التنفيذية لمهامها.

وبحسب ما يظهر للمراقب، فإن باعزب استطاع استثمار هذا الفراغ، ليحجز لنفسه مساحة أكبر من دوره الوظيفي، ويصبح حاضرًا في ملفات كان يفترض أن تُدار عبر القنوات الإدارية الرسمية. ولا يعود ذلك بالضرورة إلى امتلاكه قدرات استثنائية، وإنما إلى غياب من يمارس صلاحياته ويؤدي واجبه وفق التسلسل الإداري والقانوني.

لقد أدى انتقال قيادة المحافظة من الاهتمام بملفات التنمية إلى الانشغال بالملفات الأمنية، ثم الانخراط في التجاذبات السياسية، إلى ترك فراغ داخل الجهاز التنفيذي. وهذا الفراغ منح بعض المسؤولين فرصة لتوسيع نفوذهم وتجاوز حدود اختصاصاتهم، الأمر الذي انعكس سلبًا على صورة السلطة التنفيذية وهيبتها.

إن المشكلة الحقيقية ليست في شخص باعزب، بل في غياب الإدارة الرشيدة. فعندما يضعف رأس الهرم الإداري، يصبح من الطبيعي أن يحاول آخرون ملء الفراغ، سواء بدافع الطموح الشخصي أو بحكم الواقع الذي فرضه ضعف القيادة.

وفي السياسة والإدارة، لا يبقى الفراغ طويلًا؛ فإما أن تملأه مؤسسة قوية تحترم القانون، أو يملؤه أفراد يجيدون استثمار التناقضات. ولهذا، فإن إعادة الاعتبار للمؤسسة تبدأ من عودة كل مسؤول إلى ممارسة صلاحياته، واحترام التسلسل الإداري، ووضع التنمية والخدمات فوق أي حسابات أمنية أو سياسية.

أما باعزب، فقد أحسن قراءة المشهد واستفاد من التناقضات القائمة، لكن المسؤولية الأولى والأخيرة تظل على عاتق القيادة التنفيذية التي سمحت بوجود هذا الفراغ، حتى بات السؤال الذي يطرحه الشارع مشروعًا: من يدير السلطة التنفيذية في أبين؟