عرفته جبلا مهيبا، وعالما لبيبا، وإماما نجيبا، وداعيا مجيبا.
هو الشيخ الفقيه، والنجم النبيه، علي سالم بكير؛ مِصباح الهدى السَّاطع، والنُّور البهي اللَّامع.
عرفت فيه طهر السَّريرة، وعمق البصيرة؛ فما رأت العين مثل بهائه، وَلَا شُنِّفَتِ الآذَانُ بأحسن من ثنائه.
إذا جلس للعلم أفاد، وإذا نطق بالحكمة أجاد، وإذا أفتى أرشد العباد ،وإذا صَنَّفَ أو كتب نفع البلاد، وهدى الحاضر والباد..
نهل من معين الشريعة الغراء، وتبوأ مقاعد العلماء الأجلاء،وسار على درب الأئمة الأتقياء،وأحيا بصدقه عهد السلف النبلاء.
فقهه بحر لا تُدرك غايته، وفهمه أفق لا تُحد بدايته،ونهجه ضياء لا تَخبو هدايته.
قضى عمره بين الصحف والمحابر، وتنقل نوره بين المساجد والمنابر،لم يكن راويا ينقل المسطور، بل كان محققا يكشف المستور، ويميز المقبول من المهجور،ويقف عند غوامض المسائل فيفك عقدها، وينظر في أدلة المذاهب فيقتفي رشدها.
عرفته بالتدقيق موصوفا، وبالتمحيص معروفا؛لا يقبل القول على عِلَّاتِهِ، حتى يحيط بأصله ومشتقاته.
في مواطن الحق هو الأسد الهصور، لا يخاف جور جائر ولا سطوة مغرور؛فقد صدع بالحق حين خفتت الأصوات، ونطق بالعدل حين لزم المعاصرون الإنصات المريب لِلْمَجْرَيَات..
ما داهن في دين الله رئيسا، ولا اتخذ النفاق جليسا وأنيسا؛مبدؤُه ثابت لا يتغير، وقوله بالصدق عال يتردد في الآفاق ويُذْكَر.
سِمته الصدق في الأفعال والأقوال، وشيمته الزهد في الحطام والأموال.
عرفته صادق اللهجة، واضح المَحَجَّة؛ يتطابق مَخبَرُه مع مَظهَرِه، ويفوح ريح الإخلاص من مَخبَرِه.
إذا وعد وفّى، وإذا صاحب صفا؛ لا يعرف المكر لقلبه سبيلا، ولا يرتضي غير الطريق المستقيم دليلا.
شاخ بدنه وما شاخت همته، وكَلَّ جسدُه وما ضعفت عزيمتُه؛ظل يبذل العلم للظامئين، ويمد يد العون للسائلين، رغم تعاقب الأعوام السنين.
اللهم اجزه عن العلم وأهله خير الجزاء، واجعل ما قدمه من فقه وتحقيق نورا يضيء له في قبره، ورفعة له في درجاته..
اللهم احشره في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
اللهم اخلف على الأمة الإسلامية بخلف صالح، واجعل علمه باقيا ينتفع به إلى يوم الدين، واجمعنا به في فردوسك الأعلى من الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب.