في زمن تتبدّل فيه المناصب وتتغير الوجوه، يبقى الرجال الذين يتركون أثراً هم العملة النادرة. ومن هؤلاء الوكيل طلال بن حيدره، وكيل وزارة النفط للشؤون المالية، الذي أثبت أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفاً، وأن "رجل بمعنى الكلمة" ليست مديحاً عابراً بل وصفٌ يستحقه من عرفه عن قرب.
أصعب اختبار للمسؤول المالي يأتي حين تشح الموارد وتكثر الالتزامات. في تلك اللحظات لا تنفع الشعارات، بل تنفع القدرة على ترتيب الأولويات، وحماية ما يمكن حمايته، ومواجهة الناس بالحقيقة لا بالوعود الفارغة. طلال بن حيدره عُرف بصراحته ووضوحه، وبأنه لا يهرب من الملفات الثقيلة بل يفتحها على الطاولة ويبحث عن حل.
رجل دولة لا رجل مرحلة
المناصب زائلة، لكن الأثر باقٍ. ما يصنع الفرق بين مسؤول وآخر ليس ما يقوله في الإعلام، بل ما يتركه في المؤسسة بعد مغادرته: نظام أوضح، إجراءات أنزه، وكادر أدرب. وبهذا المعيار يُقاس الرجال. وطلال بن حيدره اختار أن يكون من الذين يبنون للمؤسسة لا لأنفسهم.
الرجولة مواقف، والمواقف تُختبر في الأزمات لا في الرخاء. وبهذا المقياس، يبقى الوكيل طلال بن حيدره اسماً يذكره كل من تعامل معه بأنه "رجل بمعنى الكلمة".