بقلم: جمال صالح لهطل الفضلي
لم تعد قضية السيادة العربية مجرد عنوان سياسي عابر، بل أصبحت القضية المفصلية التي ستحدد مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة. فكل انتهاك لسيادة دولة عربية لا يستهدف حدودها وحدها، بل يوجه رسالة إلى جميع الدول العربية بأن أمنها الجماعي أصبح على المحك.
إن احترام سيادة الدول مبدأ أصيل في القانون الدولي، وهو حق ثابت لكل دولة في حماية أراضيها وأجوائها وحدودها ضمن أحكام الشرعية الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة تستوجب موقفاً عربياً موحداً يرفض أي انتهاك للسيادة، ويؤكد أن الأمن العربي مسؤولية جماعية لا تحتمل الانقسام أو التردد.
وأكتب هذه الكلمات باسمي الشخصي، وبصفتي الأمين العام لفرع اتحاد شباب العرب في الجمهورية اليمنية، انطلاقاً من واجب قومي يحتم علينا جميعاً رفع الصوت دفاعاً عن السيادة العربية، والدعوة إلى موقف عربي جامع يضع أمن الأمة فوق كل الاعتبارات.
إن ما تشهده المنطقة من تطورات في اليمن والعراق ولبنان، وما يحيط بدول الخليج العربي، بما فيها المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، إضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، يؤكد أن التحديات الأمنية مترابطة، وأن استقرار أي دولة عربية يعزز استقرار الجميع.
وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها إحدى الركائز الأساسية للأمن العربي والإقليمي، لما تضطلع به من دور سياسي ودبلوماسي فاعل في دعم الاستقرار، وتعزيز العمل العربي المشترك، والدفاع عن القضايا العربية في مختلف المحافل الدولية.
ومن هنا، فإنني أدعو التحالف العربي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبدعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق العربي، وحماية أمن المنطقة، ودعم كل المبادرات التي ترسخ احترام سيادة الدول، وتمنع اتساع دائرة الأزمات، وذلك بالتعاون مع جامعة الدول العربية والشركاء العرب، وفي إطار القانون الدولي.
كما أن جامعة الدول العربية مطالبة اليوم بأن تضطلع بدور أكثر فاعلية في بلورة موقف عربي موحد، يواكب حجم التحديات الراهنة، ويعزز التضامن السياسي، ويرسخ مفهوم الأمن القومي العربي باعتباره مسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
لقد أثبتت التجارب أن وحدة الصف العربي هي صمام الأمان الحقيقي، وأن الانقسام لا يخدم إلا تعقيد الأزمات وإطالة أمدها. أما التنسيق السياسي والدبلوماسي، وبناء الشراكات العربية الفاعلة، فهو الطريق الأكثر قدرة على حماية المصالح العربية وصون السيادة الوطنية.
إن التاريخ يسجل مواقف الأمم في لحظات التحول الكبرى، واليوم يقف العرب أمام لحظة تستدعي الحكمة، ووحدة الكلمة، والإرادة السياسية، والعمل المشترك. فالأمن العربي لا يتحقق بالشعارات، وإنما برؤية استراتيجية، وتعاون صادق، ومواقف مسؤولة تحفظ للدول سيادتها وللشعوب أمنها واستقرارها.