منذ أيام بدأ الحديث عن صفقة ما ستتم بين الحكومة الشرعية والحوثيين فيما يخص اتفاق الأسرى.
إلى هنا يكون الموضوع طبيعياً حسب أعراف وقوانين الحرب، ما دام الأطراف المتحاربة، أكانت دولاً أو حتى دولة وجماعات متحاربة، قد توصلت إلى قناعة وأبرمت اتفاقاً بهذا الصدد، فكلها تقع ضمن قوانين وأعراف الحروب.
لكننا هنا نتحدث عن موضوع مختلف بالنسبة للاتفاق الذي تم بين الحوثيين والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، إذ أن هناك مصادر تتحدث عن شمول الاتفاق لصفقة يتم بموجبها الإفراج عن متهمين بقضية جنائية، وليس ضمن أسرى الحرب.
هؤلاء المتهمون، وحسب المصادر، بأنهم ارتكبوا جريمة قتل الشهيد القائد ثابت جواس قبل سنوات، مما جعل أسرة الشهيد جواس تثور وتستنهض الرأي العام، بداية من المجتمع الردفاني بكل قبائله، إلى الكثير من قبائل الجنوب وعلى رأسها يافع والضالع والصبيحة وأبين. ولازالت الكثير من قبائل الجنوب تعلن دعمها ووقوفها مع أسرة الشهيد البطل القائد ثابت جواس.
لكن هناك بعض الأصوات التي تشك في ملابسات قضية مقتل الشهيد جواس، إذ ترى هذه الآراء بأن المتهمين المحتجزين المذكورين، والذين يقال إنهم ضمن المفرج عنهم في هذا الاتفاق، ليسوا هم المتهمين الحقيين، وأن هناك لبساً في ملابسات القضية، وربما قد يكون مقصوداً لتمييع القضية وإبعاد المتهمين الحقيين والفاعلين الأصليين.
لكننا هنا نقول: فلنحسبها بالعقل. فإذا كان هناك لبس في القضية، أين الحكومة؟ أين الدولة؟ أين النائب العام؟ لم نسمع أي تصريح رسمي من أي جهة رسمية توضح للرأي العام ولأسرة الشهيد حول هذا الموضوع، رغم أن قبائل ردفان قد أعطت الفرصة الكافية للسلطات الرسمية.
لماذا لا يصدر تصريح من النائب العام حول ملابسات القضية والتخاطب مع أسرة الشهيد والرأي العام حول الحقيقة؟
إذا لم يكن هؤلاء هم الجناة الحقيقيون، فليفتح النائب العام تحقيقاً سريعاً وشفافاً مع المتهمين، ويشكل فريق تحقيق قانوني مستقل يرضي أسرة الشهيد وأبناء ردفان والرأي العام، على أن يكون ضمن هذا الفريق موكلون من أسرة الشهيد.
أما أن يكون هناك متهمون وقد تم التحقيق معهم وموقوفون على ذمة القضية، ويأتي بعض أصحاب الآراء ليشكوا بأن المتهمين ليسوا الجناة الحقيين، فهذا محض افتراء إلى أن تثبت النيابة العامة عكس ذلك.
لذلك يجب عدم السماح للمتهمين بالإفلات بطريقة أو بأخرى ما داموا الوحيدين الموقوفين على ذمة القضية.
ويجب على الرأي الجنوبي في عموم محافظات الجنوب الوقوف مع إخوانهم أبناء ردفان، فدم الشهيد البطل القائد جواس غالٍ على الجميع.