آخر تحديث :الأحد-12 يوليو 2026-09:09م

​هنا أنتصر العقل يافتحي

الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 04:25 م
أحمد يسلم صالح


أحمد يسلم

​وعلى العكس تماماً مما ذهب إليه زميلي العزيز، فتحي بن لزرق، في تحليله الاندفاعي حول ما وصفه بـ "هشاشة أمن عدن"؛ أقول ملء الفم: لقد انتصر العقل و الحكمة في أبهى تجلياتها . إن الدعوة إلى مواجهة مسلحة تحت ذريعة "حماية العاصمة" هي دعوة مجنونة بل وفي أعلى درجات" المجننانة " وتلتقي تماماً مع رغبات من يسعون لكيّ عدن فوق ما بها من جراح، وتحويلها والجنوب بأسره إلى ساحة فتن تقود إلى ما لا يحمد عقباه.

​أقولها بوضوح: لقد أثبت هذا الحدث وعي ونضج العقلاء في مجلس القيادة الرئاسي، والمحتشدين الرافضين لصفقة تبادل الأسرى. وكان حرياً بك، زميلي العزيز، أن توجّه سهام نقدك اللاذعة هذه المرة صوب من تجرأ على وضع أسماء قتلةٍ مدانين قضائياً باغتيال الشهيد اللواء جواس ورفاقه، ضمن قوائم التبادل!

​إن قراءتك للمشهد، يا زميلي، على أنه "هشاشة عسكرية وسقوط في نصف ساعة"، هي خطيئة تحليلية كبرى، تخلط عمداً بين "عجز القوة" و**"قوة الحكمة"**. فهل كان المطلوب من القوات الأمنية والعسكرية أن توجّه فوهات بنادقها نحو صدور المواطنين وأهالي الضحايا الغاضبين لتثبت لك "كفاءتها"؟ وهل تُقاس هيبة الجيوش بمدى قدرتها على قمع الجبهة الداخلية، أم بحكمتها في تفويت الفرصة على المتربصين بالسكينة العامة؟

​إن ضبط النفس الذي شهدته عدن بالأمس ليس دليلاً على ضعف الترتيبات العسكرية، بل هو الدليل الدامغ على نضج قادتها وجندها. لقد أثبتت المؤسسة العسكرية أنها صمام أمان لحقن الدماء، وليست أداة طائشة لإشعال حرب شوارع وتلبية رغبات الباحثين عن الإثارة وصناعة الأزمات. وفي هذا المنعطف الحرج بالذات، لقد توحدت الإرادة هنا، والتقى هدف جميع الأقطاب المواجهة لمليشيا الحوثي وتنظيمي القاعدة وداعش، على أمر واحد: منع تكرار هذه الاغتيالات الإجرامية التي لا تخدم سوى العدو المشترك.

​ومن هنا، فإن الهشاشة الحقيقية ليست في المنظومة الأمنية التي احتوت الغضب الشعبي بمسؤولية عالية، بل في الأقلام التي تتباكى على الدولة وتطالبها في آنٍ واحد باستخدام العنف المفرط ضد مجتمعها، وكأنها تدفع بالعاصمة نحو محرقة أهلية لا تبقي ولا تذر.

​إن شعبنا و التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، يراهنون على هذه القوات كأداة لصناعة السلام والتنمية. وبفضل الخبرة المتراكمة للأشقاء، فإنهم يدركون جيداً حقيقة المتزلفين، ويميزون بدقة متناهية بين الأصوات الانتهازية وبين أصحاب الثبات والمصداقية وأن غضبوا

​ورغم كل ما يجري، فقد أضحى واقعنا العسكري يمتلك من الوعي ما يكفيه للتمييز بين "العدواني المتربص" وبين "المواطن الصادق المحتج في الساحات". وعليه، فإن "الهدف القاتل" الذي تخشاه لن يسكن شباك عدن؛ لأن "حارس المرمى" اليوم هو وعيُ المخلصين في القيادة والمؤسسة العسكرية وتلاحم القوى السياسية ، وليس الاندفاع الأعمى نحو تفجير الوضع

​فالنصح بلغة التحريض لا يستقيم، ولا يليق بذوي الضمائر الحية التي تخاف الله في خلقه. عدن ستبقى عصية بحكمة عقلائها، لا بطلقات طائشة تستقر في صدور أبنائها.


​نسخة مع التحية إلى:

​مجلس القيادة الرئاسي.

​وزير الدفاع السعودي، صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان.

​قيادة الرباعية الدولية.