لم يعد ارتفاع الأسعار في العاصمة المؤقتة عدن مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل تحول إلى همٍّ يومي يثقل كاهل المواطنين الذين باتوا يجدون أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم المعيشية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.
ويستحضر كثير من المواطنين المرحلة التي كان فيها المحافظ الراحل حامد لملس حاضرًا في المشهد الإداري، حيث ارتبط اسمه لدى شريحة واسعة بفرض الانضباط في الأسواق ومتابعة أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي أسهم آنذاك في الحد من مظاهر التلاعب والاستغلال. ويترحم المواطنون عليه، مستذكرين جهوده في ضبط الأسواق، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته.
أما اليوم، فقد تجاوزت الأسعار مستويات غير مسبوقة؛ إذ وصل سعر كيلو اللحم إلى نحو 20 ألف ريال، والسمك إلى 24 ألف ريال، بينما بلغ سعر بعض أنواعه نحو 16 ألف ريال، ووصل سعر الدجاجة الواحدة إلى 5 آلاف ريال، في وقت لم تعد فيه الرواتب تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر.
ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع الحاد يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها غياب الرقابة الميدانية على الأسواق، وضعف أداء الجهات المختصة في تنفيذ حملات التفتيش ومحاسبة المخالفين، الأمر الذي أفسح المجال أمام بعض التجار لفرض أسعار متفاوتة دون رادع.
كما يشير متابعون إلى أن إسناد بعض المواقع لقيادات غير مؤهلة أسهم في إضعاف منظومة الرقابة، وهو ما انعكس سلبًا على استقرار الأسواق، إلى جانب استمرار تدهور سعر صرف العملة الوطنية وارتفاع تكاليف الاستيراد، باعتبار أن معظم السلع الأساسية يتم استيرادها من الخارج.
وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد المطالب بإعادة تفعيل دور مكتب الصناعة والتجارة في عدن، من خلال تعيين قيادة ميدانية تمتلك الكفاءة والقدرة على النزول إلى الأسواق بصورة مستمرة، وتطبيق القانون بحزم على المخالفين، بعيدًا عن أي مصالح أو ضغوط، بما يسهم في حماية المستهلك والحد من جشع بعض التجار.
ويؤكد مواطنون أن الحلول لا تزال ممكنة إذا توفرت الإرادة الجادة، وعلى رأسها إعادة تفعيل دور مكتب الصناعة والتجارة وتمكينه من أداء مهامه الرقابية بكفاءة، باعتبار ذلك خطوة أساسية لضبط أسعار السلع الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
فالوجع، كما يصفه كثير من أبناء عدن، لا يكمن في الغلاء وحده، بل في شعورهم بأن أدوات المعالجة موجودة، لكنها بحاجة إلى قرار حاسم يعيد هيبة الدولة إلى الأسواق، ويضع حدًا للفوضى التي أنهكت المواطنين.

