وحيد العبسي
كثير ما يُخاض في موضوع الإقلاع عن تناول القات،بين عديد من الناس، الأشخاص،وبعض القنوات ،والصحف،ومؤسسة يمن بلا قات التى تقدم نصائح بإسلوب الخطب،قضية ببعدها التاريخي والجغرافي والاجتماعي،وفي عمقها من التعقيدات المعقدة يتعاطى فيها بتلك السطحية.
مع اتساع حركة الحياة الاجتماعية والاقتصادية،تتشعب وتنمو المشاكلات،ومع هذا الاتساع الذي أصبح حتميًا لحقيقة المجتمع،في زمن الحداثة،في اليمن غابت الدولة!لتترك الناس يمارسون حياتهم بمعطيات خاطئة، دون أدّنى إكتراث،عن ما سوف ينتج عن غياب التخطيط..وعدم الإحاطة بالبنية الاجتماعية ،والاقتصادية.
وقدّ تجسّد ذلك بالفقر،والثار،والبطالة،والجهل،تلك المشكلات الاجتماعية ،هي روافع الحرب والفوضى الحالية.وفي توسّع المدن توسّع عشوائيًا دون نظم حضرية،لاتحمل في بيئتها روافع تحسين المعيشة..وانتشار زراعة القات بعملية مضاعفة السرعة.
أنّ القوة البشرية،تهافتتها!أجندات الداخل،والخارج،لاهدى قادها غير لقمة العيش والعصبية القبلية،والمناطقية،كل ما هو نتاج سلبي جاء به مناخ الاستبداد السياسي،وفراغ الدولة.
بداية التسعينات عادت كتلة بشرية من العمال،والمهنيين من بعض دول الخليج
عادت وافترشت المُدن لتبحث عن أسواق العمل،ولعلّ من دولة تقدّم لهم فرص المعيشة،فعادوا إلى قراهم ليمارسوا نشاط زراعة القات..منذ عشرين عام عاد
في تعز انتشرت زراعته،في مناطق لم يكن أن مارس أهلها هذا النشاط،عادوا
بعد أن فقدوا،أعمالهم في المدن.
في المنطقة الجغرافية الجبلية ذات الكثافة السكانية منتعز،ويافع،والبيضاء جنوبًأ،وصعدة شمالاًحيث الموطن الأول لشجرة "البُن" ومناخها الذي يتقبل زراعة المحاصيل الباردة،والإستوائية،توسّعت فيها زراعة القات،توسّعًا لم يكن مألوف،وفيها يسود الثراء إلى جانب البطالة،والجهل،والثارات.
فهذه"الإشكالية الصامتة" ليس إلاّ-تجليات،لتاريخ الاستبداد السياسي،وغيا ب رؤية الدولة الاستراتيجية التي بها يجب إحداث تغيير أساسي،وجوهري في البنية الاجتماعية،والاقتصادية،والثقافية،وأنّ الوقوف عليها يأتي من الوقوف على إشكالية الدولة بكل تنوعاتها وفروعها في المقام الأوّل...وعلى النُخّب من خارج السلطة تدرك أن بنية الدولة،بنية هشّة،ذات طبيعة مأزومة،لاتقدم غير الفوضى والأزمات للشعب.
والسلطة التي يمكن أنّ تكون حواجز مصاصّة،للحدّ من انتشار زراعة القات
وتضاؤل مع الوقت،ليست سلطة الحال الراهن،هذه البلاد يتطلب لها سلطة
قادرة أنّ تعمل،على هندسة،وتحويل الناس،إلى واقع الدولة وقوانينها، فالواقع المعاش هو واقع اللا-إنضباط،واللا-دولة.