حين يغادر القادة مواقعهم تبقى آثارهم شاهدة على ما قدموه.. فالمناصب ليست غاية في ذاتها وإنما مسؤولية وأمانة يقاس أثرها بما يتركه أصحابها من بصمات في مؤسساتهم، لا بعدد السنوات التي قضوها فيها.
لقد كانت المرحلة التي قاد فيها الاستاذ محمود مكيش المؤسسة العامة لكهرباء أبين من أصعب المراحل وأكثرها تعقيدًا، في ظل ظروف استثنائية وتحديات متراكمة فرضتها الأوضاع الاقتصادية والخدمية... ورغم ذلك، ظل حاضرا في الميدان، مؤمنا بأن خدمة المواطن مسؤولية وطنية قبل أن تكون واجبا وظيفيا، وساعيًا، ضمن الإمكانات المتاحة، إلى الحفاظ على استمرارية العمل والتخفيف من معاناة المواطنين.
إن الإنجازات الحقيقية لا تُقاس بغياب التحديات، وإنما تُقاس بقدرة القيادات على إدارة الأزمات، والمحافظة على تماسك المؤسسة، وتعزيز روح العمل والمسؤولية بين كوادرها... وهذه القيم هي التي تصنع الاحترام، وتخلّد أصحابها في ذاكرة المؤسسات.
واليوم، ومع طي صفحة من مسيرته المهنية، فإننا لا نودع منصبًا بقدر ما نحيّي تجربة إدارية تركت أثرها، ونثمّن ما بذله من جهود مخلصة في خدمة المؤسسة العامة لكهرباء أبين والعاملين فيها، واضعًا المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ونؤمن جميعًا بأن التغيير سنة من سنن الحياة، وتداول المسؤوليات أحد مقومات التطوير المؤسسي، وأن المناصب تكليف وليست تشريفًا، بينما يبقى التشريف الحقيقي هو حسن السيرة، وصدق العطاء، والإخلاص في أداء الواجب.
نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء على ما قدم، وأن يوفقه في مسيرته القادمة، وأن يبارك فيمن سيحمل الراية من بعده، لتظل المؤسسة العامة لكهرباء أبين قادرة على أداء رسالتها وخدمة أبناء المحافظة، بروح العمل والتكامل واستمرار البناء.