آخر تحديث :الأحد-26 يوليو 2026-11:51م

📢صوت الناس.. مدينة إنماء.. نعمة المياه التي تهدر!

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 10:12 ص
نبيل محمد العمودي


​عجيبة هي النفس البشرية حين تعتاد النعمة، فما أن تستقر وتصبح في متناول اليد كل يوم، حتى يتسلل إليها داء الاعتياد الذي يقتل الشعور بقيمتها. هذا هو الحال المألوف والمؤسف في مدينتنا، وتحديداً هنا في "مدينة إنماء" السكنية بعدن، حيث ننعم بفضل الله بتوفر المياه بشكل يومي ودائم دون انقطاع، وهي ميزة نكاد نكون محظوظين بها دون غيرنا في هذه الظروف الصعبة.

​ولكن، الصدمة تكمن في طريقة تعامل معظم الساكنين مع هذه النعمة العظيمة. يكفي أن ترفع رأسك إلى أسطح البنايات في إنماء لتشاهد شلالات المياه الهادرة، وهي تفيض من الخزانات لساعات طوال دون حسيب أو رقيب. مياه نقية تذهب سدى إلى الشوارع والمجاري، في سلوك يعكس غياباً تاماً للمسؤولية واستشعار الأمانة. والأدهى من ذلك، أن الحلول بسيطة وغير مكلفة..

تركيب عوامة أو محبس أوتوماتيكي لا يكلف شيئاً، أو حتى عمل خط راجع إلى المطبخ ينبه رب البيت بامتلاء الخزان، كلها حلول بسيطة ومتاحة ولكنها تحتاج أن نستشعر المسؤولية الكاملة دون هذه اللامبالاة التي لن ينجو من عواقبها أحد..

والمحزن أنه ​بينما تفيض أسطحنا بشلالات الماء المهدور، هنالك على بعد كيلومترات قليلة منا، يعيش أهلنا وإخواننا في مديريات أخرى مثل كريتر والقلوعة والتواهي والمعلا و الخور و الدار و الشبخ و ضواحيها و المنصورة وغيرها، معاناة مريرة وقاسية للحصول على شربة ماء. حيث، تتحول الأيام إلى رحلة بحث شاقة ومضنية عن بوزة ماء، ويقضي الأطفال والنساء ساعات طويلة في طوابير الانتظار أمام المساجد، أو يضطرون لتحمل تكاليف باهظة من قوت يومهم لشراء ماء قد لا يكفيهم من الماء.

كيف لقلب أن يرى ماءه يفيض في الشارع، وهو يعلم أن هناك طفلاً في مكان آخر ينتظر قطرة ماء؟

​إنها الحقيقة التي لا يريد الكثيرون منا مواجهتها ليستمر في العبث والتهرب من المسؤولية تجاه مجتمعنا..

لا يعرف الصحة إلا من كان مصاباً بالمرض، ولا يعرف قيمة النعمة إلا من ابتلاه الله بحرمانها....

اتقوا الله في هذا الماء، فما زاد عن حاجتنا اليوم قد نتمناه غداً، والنعمة التي لا تقدر تزول...