آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-09:07م

مرتكبو الجرائم ليسوا أسرى حرب!

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 07:37 م
محمد عبدالله المارم


بقلم: محمد عبدالله المارم


هناك فرق جوهري، قانونياً وإنسانياً بين أسير الحرب والمدان بارتكاب جريمة قتل فلكل منهما وضع قانوني مختلف وأحكام خاصة تنظم التعامل معه. والخلط بينهما يمثل تجاوزاً لمبادئ العدالة وظلماً للضحايا وأولياء الدم.


فصفة أسير الحرب لا تُمنح إلا لمن يقع في الأسر أثناء نزاع مسلح وفي سياق العمليات القتالية وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تحدد حقوق الأسرى وآليات التعامل معهم ومنها عمليات التبادل كإجراء قانوني وإنساني يخص المقاتلين الذين أُسروا في ميادين القتال وليس من ارتكبوا جرائم خارج إطار العمليات القتالية.


أما المدانون بقتل الأبرياء أو المتورطون في جرائم جنائية أو تفجيرات إرهابية طالت مدنيين أو عسكريين فإنهم يخضعون لأحكام القانون والقضاء، ولا يمكن اعتبارهم أسرى حرب أو معاملتهم وفق القواعد الخاصة بالأسرى؛ لأن ارتكاب جرائم بحق الأبرياء لا يمنح مرتكبيها صفة أسير حرب.


ومن هنا فإن إدراج المدانين بجرائم القتل أو الجرائم الإرهابية في صفقات تبادل الأسرى يمثل إشكالية تمس مبادئ العدالة وينتقص من حقوق الضحايا وأولياء الدم، ويخلط بين من تنطبق عليهم صفة الأسرى وبين من يخضعون لأحكام القضاء.


فالتبادل شُرع للأسرى الذين تنطبق عليهم القواعد القانونية، وليس للمدانين بجرائم القتل.


إن القصاص لا يُساوى بتبادل الأسرى، وجرائم القتل لا تُسقطها المفاوضات أو التسويات وحق أولياء الدم يبقى قائماً حتى يأخذ القضاء مجراه.


فالقصاص من مرتكبي الجرائم حق كفلته الشرائع والقوانين ولا ينبغي أن يكون محل مساومة أو توظيف سياسي، فالعدالة تبدأ بإنصاف الضحايا وتنفيذ الأحكام بحق كل من ثبتت إدانته.


ختاماً: كل التضامن مع أولياء الدم ومع حقهم المشروع في تحقيق العدالة والقصاص وفقاً للقانون بعيداً عن أي صفقات أو مساومات تتجاوز مسار القضاء.