آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-09:07م

إطلاق سراح القتلة والمجرمين ما المراد للجنوب من وراء هذه الجريمة؟

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 07:35 م
عيدروس المدوري


بقلم عيدروس المدوري


في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو طاولة المفاوضات والمباحثات بانتظار بارقة أمل تُفضي إلى إطلاق سراح أسرى الحرب الذين فرضت عليهم جبهات القتال واقعاً وطنياً شريفاً نُفاجأ بخلطٍ غريبٍ ومريب للأوراق خلطٌ يتمثل في حشر أسماء جنائية وقتلة ومجرمين سُفكت على أيديهم دماء بريئة.ليتم إطلاق سراحهم تحت غطاء التفاهمات أو صفقات التبادل .

وهنا يبرز السؤال الملحّ الذي يفرض نفسه بقوة على الشارع الجنوبي ما هي العلاقة الرابطة بين مجرم جنائي مدان وبين أسير حرب واجه الموت من أجل قضية ؟ وما الذي يُراد للجنوب من وراء هذه الخطوات الخطيرة ؟

إن محاولة مساواة القاتل والمجرم الجنائي بأسير الحرب اياً كانت الجهة التي ينتمي اليها هي جريمة بحق القانون وبحق الإنسانية .

أسير الحرب هو مقاتل تحكمه قوانين وأعراف دولية (اتفاقيات جنيف) حُرم من حريته بسبب موقفه ودفاعه عن أرضه وإطلاق سراحه هو استحقاق سياسي وإنساني تفرضه نهايات الصراعات .

المجرم والقاتل هو شخص انتهك السلم الاجتماعي واعتدى على الحق في الحياة ومكانه الطبيعي هو خلف القضبان لينال جزاءه العادل وفقاً للشرع والقانون وإطلاق سراحه خارج نطاق القضاء يُعد هدمًا لمؤسسة العدالة .

إن إقحام ملف القتلة والمجرمين في صفقات سياسية أو عسكرية يحمل في طياته مؤشرات خطيرة تسعى جهات معينة لفرضها على واقع المحافظات الجنوبية ومن أبرزها :

1. إغراق الجنوب في الفوضى والثأر إطلاق سراح من استباحوا الدماء يعني فتح الباب على مصراعيه لجرائم الثأر الفردي بعد أن يفقد ذوو الضحايا الأمل في عدالة الدولة والقانون .

2. شرعنة الجريمة يعطي هذا التصرف الضوء الأخضر لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن طالما أن هناك مظلة سياسية أو صفقات قادمة قد تخرجه من السجن في أي لحظة .

3. ضرب النسيج الاجتماعي والسياسي محاولة واضحة لإشغال الجنوبيين بصراعات وثارات داخلية جانبية لاستنزاف قواهم وإبعادهم عن تطلعاتهم السياسية والوطنية الكبرى .

إن إطلاق سراح هؤلاء المجرمين ليس مجرد خطأ إجرائي بل هو جريمة كبرى مع سبق الإصرار والترصد ولن تقف تداعياتها عند حدود اللحظة إنها تؤسس لمرحلة من غياب الثقة بمخرجات أي مباحثات وتهدد السلم الأهلي بشكل مباشر .

لا يمكن للجنوب الذي يطمح لبناء دولة مؤسسات ونظام وقانون أن يقبل بأن تكون دماء أبنائه مادة للمساومة أو ورقة رابحة في أيدي العابثين .

إن ملف أسرى الحرب ملف مقدّس يجب أن يُدار بشرف ونزاهة وبعيداً عن التدنيس بحشر أسماء القتلة والمجرمين على القوى الوطنية الشريفة والمنظمات الحقوقية وأولياء الدم أن يرفعوا الصوت عالياً لرفض هذه التجاوزات فالتهاون في دماء الأبرياء هو أول خطوة نحو الهاوية والجنوب لن يكون بيئة حاضنة للفوضى مهما بلغت المؤامرات .