آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-09:07م

النظرة الشخصية للأحداث والقضايا من حولنا ..!!

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 03:01 م
إبراهيم ناصر الجرفي


نادراً ما تجد تطابق تام لوجهات النظر البشرية حول الأحداث والقضايا والمستجدات في الحياة ، فكل انسان يقرأ الحدث أو القضية بالطريقة التي تتناسب مع هوى نفسه ومع خلفيته الفكرية والثقافية ومع ما يلبي مصالحه ويحقق رغباته بطبيعة الحال ، فالإنسان مثله مثل بقية المخلوقات يجعل من تحقيق رغباته واشباع نزواته وشهواته الهدف الأول في الحياة من الناحية البيولوجية ، لكنه يختلف عنها من الناحية الفكرية والوجدانية بما ميزه الله تعالى بالعقل والقدرة على التفكير والتمييز بين الايجابي والسلبي بين النافع والضار بين الخير والشر ، وبدون شك هناك تأثير واضح لحاجات الانسان البيولوجية على تفكيره وقدراته العقلية ، وهو ما يدفعه لارتكاب بعض الأفعال السلبية والعدوانية ، أو يجعله ينحاز للمواقف السلبية والعدوانية تجاه مختلف القضايا والمواقف ، حتى لو كانت تلك المواقف تتعارض مع العقل والمنطق ، فالحاجات والغرائز البيولوجية لها تأثير واضح على العقل والتفكير ، فبعض الحاجات والغرائز قد تدفع بالانسان لارتكاب الجرائم والمحرمات ، وبعضها قد تجعله ينحاز للباطل والشر والعدائية ، وبعضها قد تجعله يبرر الانتهاكات والجرائم في حق الآخرين ، من أجل ذلك جاءت الأديان السماوية لهدف سامي وعظيم وهو محاولة ضبط حاجات الانسان وغرائزه ونزواته وفق نظام معين يحقق له تلك الرغبات والشهوات بطريقة منظمة ومقوننة ..!!


بحيث لا يحرم الانسان من تلبية شهواته ورغباته ولا يسرف فيها بشكل يتسبب في الاضرار بصحته والاضرار بالآخرين ، ويظل التعاطي مع تلك التشريعات السماوية نسبي يختلف من شخص إلى آخر ، بل إن بعض البشر وبطريقة ما لا يترددون في تفسير تلك التشريعات والأحكام بطريقة بعيدة كل البعد عن جوهرها وهدفها ، ليس لشيء إنما تلبية لاشباع حاجاتهم وشهواتهم وغرائزهم بغطاء ديني ، والشاهد من كل ما سبق أنه اذا تم ضبط حاجات الانسان وشهواته البيولوجية يمكن ضبط قراراته ومواقفه تجاه مختلف القضايا والمواقف والاحداث ، فالانسان عندما يفكر ويقرإ ما يدور حوله بطريقة عقلية وحيادية وموضوعية يكون أقرب إلى الحقيقة ، لذلك من الخطأ الاستعجال في اتخاذ المواقف واصدار الأحكام تجاه الاحداث والمستجدات قبل الاطلاع عليها من كل الزوايا ، وقبل الاستماع إلى كل من لهم علاقة وحضور وشهود عيان من مختلف الأطراف ، لأن الكثير من الناس يسعون إلى إثبات وجهات نظرهم حول موضوع ما حتى لو تطلب الأمر استخدام وسائل التزييف والتضليل والخداع ، وحتى لو تسبب ذلك في ضياع الحق والحقيقة ، وحتى لو تتج عن ذلك الكثير من الظلم والبهتان للآخرين ..!!


ويظل الاستعجال في اتخاذ المواقف واصدار الاحكام تجاه مختلف القضايا من صفات البشر ، ومواقف الناس المختلفة هي من تحدد حالتهم النفسية والمعنوية والعاطفية ، فكل إناء بما فيه ينضح ، فقد ترى مواقف كل من تربطهم قرابة بأطراف القضية وهم يقرأون الموقف من منظار عاطفي وأسري ، ويسعى كل منهم لإيجاد الأعذار والمبررات والاسباب التي تبري ساحة أقربائهم ( البعد العاطفي ) ، وقد ترى المتعصبين والمتطرفين الدينيين وهم يصدرون صكوك الغفران وصكوك التكفير هنا وهناك ( البعد الديني ) ، وقد ترى المعقدون نفسيا وهم يسقطون عقدهم النفسية على اطراف القضية محل النقاش ( البعد النفسي ) ، وقد ترى من لديهم ارتباطات مصالح أو منافع وهم يفندون الموقف بما ينسجم مع مصالحهم وغاياتهم ( البعد المادي ) ، وقد ترى القيادات السياسية والحزبية والسلطوية وهم يقرأون الموقف بما يتجاوب مع توجهاتهم السياسية والحزبية والسلطوية ( البعد السياسي ) وهكذا .. لذلك يتم قراءة الموقف إو الحدث قراءات كثيرة ومتعددة ومتنوعة ومتباينة ..!!


لذلك من الخطأ الفادح والجسيم الاستعجال في اتخاذ المواقف واصدار الاحكام في مختلف الأحداث والقضايا التي يواجهها الانسان في كل وقت وحين ، فالنظرة الشخصية تظل قاصرة ومحدودة بحدود المعلومات القليلة التي تمتلكها حول مختلف القضايا والأحداث ، حتى في النيابات والمحاكم لا يستطيع القاضي أو المسئول اتخاذ موقف أو اصدار حكم قبل جمع كل الاستدلالات والقرائن واقوال الشهود حول الفضية ، وكلما تجمعت الاستدلالات والمعلومات والشهادات كلما تكشفت خيوط القضية ، فكيف الحال بمن ينصب نفسه قاضي وحاكم وشاهد ويصدر الأحكام الشخصية على قضايا واحداث لا يزال يلتفها الكثير من الغموض والملابسات ، ( قضية آل النجار في صهبان منطقة السياني في إب إنموذجا ) ، والاستعجال في اتخاذ المواقف واصدار الاحكام في هكذا مواقف وقضايا لا يخدم العدالة ، وقد يساهم في توجيه القضية بعيد عن مسارها الصحيح ، وقد يشكل ضغط كبير على الاجهزة الأمنية والضبطية ، وقد يتسبب في ضياع الحقوق وانحراف العدالة عن مجراها الصحيح ، وقضية بهدا الحجم الأفضل التريث في الحديث حولها حتى يتم جمع الاستدلالات والشهادات والقرائن ، لكي ينأى الانسان بنفسه من المشاركة في ظلم أحد بدون علم ، خلاصة القول لا داعي للفضول في مثل هذه القضايا الجنائية ، وترك العدالة تجري مجراها ..!!