آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-09:07م

الكهرباء... هل الوزير وحده المسؤول؟

الجمعة - 10 يوليو 2026 - الساعة 01:13 ص
عبدالله الجفري


تعيش المحافظات المحررة واحدة من أصعب أزمات الكهرباء في تاريخها، حتى أصبح انقطاع التيار جزءاً من معاناة المواطن اليومية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الخدمات الأساسية. وفي خضم هذه الأزمة، تتجه أصابع الاتهام غالباً نحو وزير الكهرباء والطاقة الأستاذ عدنان الكاف، وكأنه المسؤول الوحيد عن هذا الملف الشائك.


والحقيقة أن الإنصاف يقتضي التفريق بين المسؤولية التنفيذية للوزارة، وبين مسؤولية الدولة بمؤسساتها المختلفة. فالكهرباء ليست مجرد وزارة تدير محطات توليد، بل منظومة متكاملة تحتاج إلى قرارات سيادية، وتمويل مستدام، وتوفير الوقود، واعتماد مشاريع جديدة، وتحديث البنية التحتية التي أنهكتها سنوات الحرب والإهمال.


لقد أظهر الوزير عدنان الكاف، منذ توليه المسؤولية، رغبة واضحة في معالجة الاختلالات، وسعى إلى تحريك ملفات ظلت مجمدة لسنوات، غير أن الإرادة وحدها لا تكفي إذا لم تجد دعماً حقيقياً من المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء، اللذين تقع على عاتقهما مسؤولية توفير الإمكانات المالية والإدارية اللازمة لإنقاذ قطاع الكهرباء.


إن تحميل الوزير كامل المسؤولية، مع حرمانه من الأدوات التي تمكنه من النجاح، لا يحقق إصلاحاً، بل يمثل هروباً من المسؤولية الجماعية. فلا يمكن مطالبة أي وزير بتحقيق نتائج استثنائية في ظل شح الموارد، وتعثر التمويل، وغياب الخطط الحكومية الواضحة لإعادة بناء قطاع الكهرباء.


لسنا هنا بصدد المجاملة أو التبرير، فالمسؤولية تقتضي المحاسبة، لكن المحاسبة العادلة تبدأ بتوفير الإمكانات أولاً، ثم تقييم النتائج بعد ذلك. أما أن يُترك الوزير يواجه الأزمة منفرداً، بينما تغيب المعالجات الحكومية الجادة، فذلك ظلم للرجل قبل أن يكون ظلماً للمواطن.


إن أبناء عدن والمحافظات المحررة لا يريدون تبادلاً للاتهامات، بل يريدون كهرباء مستقرة، وخطة وطنية واضحة لإصلاح هذا القطاع الحيوي. وهذه المهمة لا يستطيع وزير الكهرباء إنجازها بمفرده، مهما بلغت كفاءته أو إخلاصه، ما لم يقف خلفه المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء بإرادة سياسية حقيقية، وتمويل كاف، وقرارات جريئة.


رسالتنا إلى القيادة السياسية والحكومة واضحة: لا تجعلوا وزير الكهرباء شماعة تعلق عليها إخفاقات الدولة. وإن كنتم تريدون إنقاذ هذا القطاع، فابدؤوا بتوفير الدعم الكامل، وإقرار المشاريع الاستراتيجية، وتأمين التمويل اللازم، ومنح الوزارة الصلاحيات التي تمكنها من تنفيذ خططها.


فنجاح الوزير عدنان الكاف لن يكون نجاحاً لشخصه، بل نجاحاً للدولة، وانتصاراً للمواطن الذي أنهكته سنوات طويلة من الظلام والمعاناة.