آخر تحديث :الخميس-09 يوليو 2026-08:51م

الغَلَقَة أو الألقة .. سر الأمان في العمارة اليافعية

الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 06:19 م
قائد زيد ثابت


في صمت جدران العمارة اليافعية السميكة، التي بُنيت أصلا لتكون حصنا قبل أن تكون بيتا، كانت هناك تفصيلة صغيرة تحمل سر الأمان كله، اسمها الغَلَقَة ، وينطقها بعض أهالي يافع الألقة بالإبدال بهمزة.


الغَلَقَة أو الألقة لم تكن مجرد قفل خشبي كانت قانونا هندسيا وأمنيا دقيقا، ورثه الأبناء عن الآباء كابرا عن كابر.


و الغَلَقَة في معجم العمارة اليافعية الدفاعية، هي آلية القفل التقليدية التي صنعت غالبا من الخشب الصلب كالسدر أو السرح، وأحيانا من الحديد في البيوت الكبيرة.

وهي عبارة عن ذراع خشبية سميكة ومتحركة تُثبت خلف الباب الخشبي الضخم من الداخل.

وعند إغلاق الباب، تمرر هذه الذراع أفقياً لتدخل في تجويف مخصص لها في الأخت الجانبية من خشب الباب. وعندها يستحيل فتح الباب من الخارج مهما حاولت.

ولذلك سُميت المُغلقة، لأنها تغلق الباب إغلاقا محكما لا يُخترق.


الغَلَقَة أو الألقة لم توضع على كل الأبواب. كانت تخصص للأماكن الأهم في الدار اليافعي كالخزنة والخلة والأماكن التي تحفظ فيها الأشياء الثمينة الأسلحة والذخيرة، الذهب والمجوهرات، و البصائر السجول، وكانت بمثابة خط الدفاع الأخير داخل البيت.


وكان صناع الألقة.. حراس الأسرار حتى ستينيات القرن الماضي، كان لليافعيين صناع متخصصون في هذه الحرفة الدقيقة في بعض مناطق يافع كلد من أبرز هم المرحوم محمد الظاهري ويأتي من الظاهر ، و المرحوم محمد راجح الدلعوس الخبير في تصنيع الألقة، و المرحوم محمد أحمد بن أحمد صالح العلوي الذي اشتهر بأنه الوحيد القادر على عمل مفتاح آخر للألقة إذا ضاع المفتاح الأصلي أو تخربت الفتة .


وكان الناس في مناطق كلد يلجأون إليهم لأن المفتاح ليس حديدا. كان مفتاح عود خشب يُنحت له قياس خاص يطابق ثقوب الباب بالضبط. سر لا يعرفه إلا الصانع.


وعند تسكير الألقة يُنزل لسان القفل الخشبي في مكانه داخل الضبة، ثم يسحب مفتاح العود ويحتفظ به. ولفتحها يُدخل المفتاح ويُرفع اللسان إلى الأعلى.


ومع دخول الأقفال الحديدية المستوردة ، بدأ الناس يستغنون عن الألقة فالحديد كان أسرع وأرخص وأسهل.


لكن معه انطفأت مهنة كاملة. و.. اليوم لم يعد أحد يصنع الألقة، ولم يعد أحد يطلبها. وتحولت من أداة أمان يومية إلى جزء من ذاكرة العمارة اليافعية القديمة.


وهكذا، لا تزال آثار الغَلَقَة شاهدة في كل دار قديم على امتداد أرض يافع في زمن كان فيه الأمان يُنحت من خشب.