آخر تحديث :الخميس-09 يوليو 2026-08:51م

حين يُحارب العلم بأمرٍ عالٍ... وتُكافأ البلطجة!

الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 04:52 م
عبدالرحيم المحوري


هل هناك "أوامر عليا" من التحالف بعدم الاهتمام بالتعليم؟*

*أم أننا أمام مؤامرة ممنهجة ضد العلم وأهله... لهدم المجتمع من الداخل؟*

*قبل سنوات، ذهبت مجموعة من أبناء الجنوب لمقابلة مسؤول من التحالف في عدن. وما إن طرح أحدهم ملف "التعليم" حتى جاء الرد بارداً قاطعاً:*

*"هذا الملف ليس أوانه الآن"*...*فأُغلق الباب، وأُسكت الحديث إلى الأبد.*

*ذلك الرد وحده كان يكفي لنفهم: أن هذا هو ما خُطط له أصلاً.*


*عندما نريد أن نعرف مدى صدق أي مسؤول في بناء الوطن وإصلاحه، فلننظر إلى رؤيته للتعليم. فمن يجعل التعليم أولوية، نعلم أنه يريد دولة. ومن يهمشه، نعلم أنه يريد قطيعاً.*

*اليوم، التعليم وأهله في مأساة. لا هم سلموا من العمل اليومي المضني، ولا هم نالوا ما يستحقون.*


*بعد تحرير الجنوب من الحوثيين، فتحت أبواب التوظيف على مصراعيها.عشرات الآلاف من الوظائف...لكن خارج التعليم. معظمها عسكرية وأمنية. أنشئت مئات الكتائب بلا هدف. لا حررت صنعاء، ولا استعاد الجنوب عافيته. وبقي التعليم في المجهول، والمعلم خارج الحسابات، يصارع وحده.*


*في زمنٍ ساد فيه الغلمان واللصوص والجهلة. زمن انتشرت فيه تجارة المخدرات والموبقات، وصار التعامل بالبلطجة حتى داخل دوائر الدولة. لا هيبة لدولة، ولا احترام لكيان.*

*صرنا في زمن العبث الوظيفي. وظائف بلا عمل، ورواتب بلا إنتاج. مثال: في أبين، أيام مدير الأمن " المعين بعد تحرير ابين"، تم توظيف 5000 فرد في الأمن. شملت القائمة بائعي الخضرة، وأصحاب البسطات، وسائقي الدراجات،والمتطوعين، وحتى النساء. لم يدخل أحدهم إدارة الأمن، ولم يلبس أحد "الميري". كل ما حدث: توظيف على الورق، ثم العودة لمزاولة العمل الحر، مع دفع "إتاوة" شهرية 5 ألف أو 10 ألف ريال.*


*وفي المقابل... المعلم يكد من الصباح الباكر حتى الظهيرة. سنوات دراسة وإرهاق ومثابرة أضاعت عمره، ليحصل في النهاية على مبلغ لا يُسمن ولا يُغني من جوع.*


*أي مأساة هذه؟ وأي ظلم صُنع للمعلم بعد التحرير؟*


*المدارس اليوم خاوية. نقص كبير في المعلمين بسبب التقاعد، والمرض، وغياب التوظيف في هذا القطاع. فتحمّل البقية وزر الكل، بلا دعم ولا اهتمام.*


*هل فكر مسؤول واحد؟ لا أقصد مسؤولي اليوم الذين ظهروا فجأة في غفلة من الزمن، بل مسؤولي الدولة الحقيقيين الذين بقي منهم القليل. هل فكر أحدهم بمشهد المعلم وهو يدخل الصف، فيجد طالباً له راتب أضعاف راتبه وهو بلا عمل؟ هل تخيل أحدٌ مرارة الحسرة والقهر في قلب من يحمل مشعل العلم؟*


*في الأخير، هناك من استشعر ولو قليلاً من هذا القهر. وحاول أن يفعل ما بوسعه بعيداً عن ضغوط ممثلي التحالف. عملوا "حوافز" لمعلميهم. صحيح أنها لا تغني، لكنها على الأقل اعتراف. نتمنى من محافظنا أن يحذو حذوهم. أن نفعل شيئاً نُذكر به المعلم أننا لم ننساه، في زمن تحكمه مؤامرة على التعليم من المتحكمين بشؤونه.*


*رسالة إلى سيادة المحافظ يا سيادة المحافظ... التعليم أهم من هؤلاء البلاطجة الذين يفتعلون المشاكل داخل أروقة المحافظة بلا احترام لهيبة الدولة.*


*بالتعليم وحده لن يجد هؤلاء مكاناً في بناء الدولة. وسيعودون من تلقاء أنفسهم إلى أماكنهم السابقة. فـ "العين لا تعلو على الحاجب" مهما زرقت وخضرت. وسيأتي يوم يعرفون فيه قدرهم، متى ما عاد لأهل العلم مكانهم الطبيعي.*


*يا سيادة المحافظ... بلاطجة بلباس عسكري وأمني، لايجيدون القراءة ولا الكتابة،ولا يطبقون النظام الذي عُيّنوا لحمايته، ومع ذلك ذهاب وعودة يومياً في مرافقكم. بينما أهل العلم بعيدون كل البعد. فأين الخلل؟*


*بنيتم الأسوار والطوب لتحجزوا أنفسكم عن البسطاء وأهل العلم. وفتحتم مكاتبكم لأهل "القانون المبندق" بالجهل والبلطجة. لتكون رصاصاتهم شاهدة في سقف مكاتبكم... تخبركم أن الخطر ليس من أهل العلم، وإنما من الدولة نفسها.الدولة التي جاءت بعد التحرير من الشارع، ولم تعرف للعلم طريقاً.*


*الخلاصة*

*مبروك "للشلة العظيمة" التي جاءت لتمنع كل حق وتحجبه عن محافظنا. خوفاً من أن يصبحوا هم خارج المكان. فأبعدوا كل صوت ينادي بالعلم، وسمحوا فقط للبلاطجة والجهلة وحاملي المباخر. وكانت النتيجة: أن رفس هؤلاء الدولة، ونالوا من كرامتها... من داخل أسوارها.*