آخر تحديث :الخميس-09 يوليو 2026-08:51م

دعوا الرياضة للرياضة... كفى تسييساً للأهداف

الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 02:20 م
بدر المحوري


الرياضة هي الشيء الوحيد المتبقي الذي يجمعنا جميعاً.

بعيداً عن السياسات، والأعراق، والألوان، والمذاهب.

في المستطيل الأخضر يضع الجميع كل شيء خلف ظهره... ليستمتع بالإبداع، وبالمهارة، وبجمال اللعبة فقط.

شجع من تريد، ولكن لا تبحث عن شماعة عند الهزيمة.

لا ترفع شعارات سياسية ودينية وكأنك في حرب وجود وحرب عقيدة، لمجرد أن فريقك خسر.

متناسياً أن أغلب لاعبي منتخباتنا العربية اليوم يلعبون ويعيشون في "بلاد الكفر" التي تتحدث عنها بعد الصافرة.

ألم يكونوا هناك بالأمس؟ وألم نصفق لهم؟

شجعنا منتخبات أفريقيا لعقود دون أن نسأل: هل هم مسلمون أم مسيحيون؟

شجعناهم لأن الكرة لا تعرف هذا القاموس. شجعناهم لأن فطرتنا تميل لمن هو الأضعف أمام الكبار.

نتابع الدوريات الأوروبية كل أسبوع.

لم نسمع يوماً عن "بلاد الكفر" ولا "الداعمة للصهيونية"، رغم أن أكثر من يدعم إسرائيل علناً هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وأمريكا.

ورغم أن أغلب نجوم مصر والمغرب والجزائر وتونس يلعبون في هذه الدول.

ومع ذلك كان التشجيع هستيرياً، ولا أحد قال شيئاً. لأن الرياضة كانت بعيدة عن كل شيء.

ولكن عندما فازت الأرجنتين...

خرجت الأبواق فجأة.

اتهامات من كل نوع، وتخوين، ومزايدات. كأننا أمام معركة مصيرية لا مباراة كرة قدم.

نسي هؤلاء أن الأرجنتين في قاموس الثورات هي الأقرب لقلوبنا كعرب.

أين نحن من "جيفارا" المناضل الجسور؟ الذي حارب الإمبريالية والصهيونية، وتدرب مع الفلسطينيين، وخاض معارك التحرر في عدة دول عربية.

أين نحن من "مارادونا" عدو أمريكا الذي كان يعلنها نهاراً جهاراً، بينما نحن كعرب لا نجرؤ على قولها؟

ومع ذلك... الرياضة بعيدة عن كل ذلك.

رأيت من يفتخر أنه رأى مصرياً أو مغربياً يرفع علم فلسطين في المدرجات.

جميل. ولكن أعلام إسرائيل ترفرف في أرضهم، ولديهم سفارات وعلاقات وتجارة شغالة.

ومع ذلك... الرياضة بعيدة عن كل شيء.

الأرجنتين منتخب كبير وتاريخ كبير.

ولو حدث خطأ تحكيمي فهذه هي كرة القدم. ليست نهاية العالم.

يكفي أن هذا المنتخب هو الأكثر ظلماً في تاريخ كؤوس العالم.

يكفي أنهم سُرقوا منهم نهائي 1990 أمام ألمانيا بضربة جزاء باطلة في الدقيقة 87، وبعد طرد لاعبين، ليُهدى الكأس ظلماً وزوراً لألمانيا.

تستشهدون اليوم بتصريحات الإنجليز والألمان... أعداء الأرجنتين التاريخيين.

هؤلاء يخافون "التانغو" خوفاً شديداً ويتمنون خروجهم من أي بطولة. .

الرياضة متعة.

الرياضة تنافس

الرياضة 90 دقيقة ثم نصافح ونعود إخوة.

فلا تجعلوها منبراً للسياسة، ولا ساحة للأحقاد، ولا نافذة للنفاق.

دعوا الكرة للكرة... ودعوا السياسة لأهلها.