في المؤسسات الحكومية، لا تأتي التحولات الإيجابية من فراغ، بل تقف خلفها قيادة تمتلك رؤية واضحة، وإرادة للإصلاح، وقدرة على اختيار الأشخاص المناسبين في المواقع المناسبة. وهذا ما تبدو عليه مصلحة الجمارك في المرحلة الراهنة بقيادة رئيس المصلحة الأستاذ عبدالحكيم ردمان، الذي استطاع أن يضع بصمته من خلال نهج إداري يقوم على التطوير المؤسسي، وإعادة ترتيب العمل، وتعزيز الانضباط، والاهتمام بالكفاءة قبل أي اعتبار آخر.
فمنذ توليه قيادة المصلحة، شهدت الجمارك حراكًا إداريًا وتنظيميًا لافتًا، شمل إعادة هيكلة العديد من القطاعات، والاهتمام بالتأهيل والتدريب، وتطوير الأداء الوظيفي، بما ينسجم مع متطلبات الإدارة الحديثة، ويؤسس لمؤسسة أكثر كفاءة وقدرة على أداء مهامها الوطنية.
ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة أن قرارات التعيين جاءت لتعكس فلسفة واضحة في تمكين الكفاءات. فجاء تعيين الأستاذ فضل علان وكيلاً لمصلحة الجمارك تتويجًا لمسيرة مهنية وخبرة إدارية استحق معها هذا الموقع، كما جاءت إعادة ترتيب الضابطة الجمركية بقيادة الوكيل المساعد الأستاذ فضل البان ضمن رؤية تستهدف تعزيز الأداء الميداني ورفع كفاءة العمل الجمركي.
وفي السياق ذاته، جاء تعيين الأستاذة أحلام عبدالكريم مديرًا عامًا لمكتب جمارك عدن ليؤكد أن قيادة المصلحة تؤمن بالكفاءة والإنجاز. فقد أثبتت خلال إدارتها السابقة لرقابة عدن ثم جمرك مطار عدن قدرتها على إدارة العمل في أصعب الظروف، وتجاوز التحديات بإرادة قوية، حتى استحقت عن جدارة ثقة القيادة وتولي أحد أهم المناصب الجمركية في البلاد.
إن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات، وإنما بما تتركه من أثر في أداء المؤسسة. واليوم، تبدو مصلحة الجمارك بقيادة الأستاذ عبدالحكيم ردمان ماضية بخطى ثابتة نحو ترسيخ العمل المؤسسي، وبناء جهاز جمركي أكثر انضباطًا وكفاءة، وهو ما يجعل هذه التجربة جديرة بالمتابعة، باعتبارها نموذجًا يؤكد أن القيادة الواعية قادرة على إحداث الفارق متى ما توفرت لها الرؤية والإرادة.
