آخر تحديث :الأربعاء-08 يوليو 2026-08:48م

الصمت عن الألم ما بين الصدق والسلام الداخلي ..

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 05:58 م
ناصر احمد الخطاط


اقسى ما يمكن أن تعاقب به نفسك الكذب والغطرسة وهي الباب الذي تنتهك منه المشاعر تأنيب الضمير وتخلق بداخلك الألم ..

اعترف بأن الألم موجود وإياك أن تنكره ، فانكار الألم لا يمحيه ، بل يدفنه بداخلك ، والبذرة لا تحتاج أكثر من الدفن لتنمو ، لتظهر بصورة أخرى أكبر حجما واكثر تفرعا ،كمرض نفسي وجسدي ونوبات غضب مستمر وعدم الرضاء عن الذات واكتئاب مزمن ..

فأول خطوة للشفاء هو السلام الداخلي ولن يكون إلا إذا كنت صادقاً مع نفسك ولو ضد نفسك ، وتسلم بأخطائك بعيدا عن حظ النفس ووساوس الشيطان ، وبهذا لن تضر نفسك أو تخونها ..


كما أن الذنب الذي لا تقر به لا يغفر مثله مثل الجرح المخفي الغير معترف به لا يلتئم ، بل يتسع في الظل ، وتضر به نفسك وتخونها ..


فكر جيدا لا احد يهتم بنصرك او هزيمتك ، لهذا فالاجدر بك أن تصدق نفسك وتنتصر لها من داخلك خيرا من أن تظهر بمظهر القوي و بداخلك بعضك يمزق بعضك .

(فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.) فماذا كانت النتيجة ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)


الاعتراف بالذنب هو الأساس في التخلص من الالم وليس ضعفاً ، بل هو آلية طبيعية لتطهير النفس من السموم العاطفية وهو منع النفس عن وسيلة شفاء فطرية ، والاعتراف ليس انكساراً ، بل هو غيث يغسل الروح المتعبة ..


اجعل نفسك هي المخرج والمتنفس في المقام الأول وفكر معها بصوت مرتفع ، حدثها بكل صدق وشفافية عن كل ما تشعر به من الألم ، واعلم انك أن لم تصدق نفسك فقد دنستها ، وان صدقتها زكيتها( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ) ( وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) ايهما تختار ؟


أن كل الم سببه الشعور بالذنب ، فالذنب هو بوابة اي الم ، أقر به واعترف به أمام نفسك فالبوح بصدق أمام نفسك هو الاولى لانك لن تخاف من الأحكام ونظرة الآخرين بل ستعلو أمام نفسك وهذا هو طريق السلام الداخلي ، فالألم المشترك يصبح نصف الم ، والألم المكبوت تحت جدار الصمت يتحول الى ضعفين ..


فالعقل لا يشفى بالانكار ، بل بالقبول ، تقبل المك يبدأ في تحويله ، وافصل بين الصبر الجميل والكبت المدمر ..

الصبر الجميل هو أن تتحمل المك وتقر بذنبك مع الإيمان بالله وتبحث عن العلاج .. أما الكبت فهو أن تدفن الالم في قوقعة الذنب وتتظاهر بأنه غير موجود ، فالصبر قوة ونجاة ، والكبت انتحار بطيء ..

الالم اذا لم يجد مخرجا ، يصبح ناراً تهدد سلامك الداخلي وإذا وجد مخرجا يصبح نوراً يضيء داخلك أولاً ثم للآخرين ..


اذا اردت السعادة اعترف بألمك واقر بذنبك ، ثم الجئ لله بكل مافيك ولكن الجئ إليه بقلب نقي مطهر من ذرة ظلم كانت فيه ، أياً يكن للعباد او رب العباد (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) هذا هو الشرط الأساسي فالله طيب لايقبل الا طيب ..


إن الحقيقة التي يكتشفها المتألم بعد فوات الاوان ، ان الصمت عن الالم ليس صبراً ، بل هو سم ينتشر في الجسد والروح ببطئ فالإنسان لايموت فجأة بل يذبل يوماً بعد يوم حتى يتحول الى ظل لما كان عليه ..


وحينها تحل نفسها ياسيد ..!!