آخر تحديث :الأربعاء-08 يوليو 2026-08:48م

أي جنون هذا؟

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 04:57 م
سالم محسن الكثيري


وكأنها لعنة حلت علينا، وما زالت تلاحقنا في كل زمان ومكان.


فعلها من قبل آباؤهم الأغبياء المجرمون في السبعينيات، تحت شعار: "أيوة أيوة عرفنا طريقنا.. عمال فلاحيين". ووفقًا لشعار حتمية الصراع الطبقي، فلا مكان في البلد للأغنياء أو التجار، لأنهم - بحسب زعمهم - الطبقة البرجوازية المستغِلة. ولا مكان لرجال الدين والعلماء، وكانوا يسمونهم "الكهنوت" و"الرجعية"، ولا مكان لمشايخ القبائل، لأنهم - في نظرهم - أعداء الوطن وأذناب الاستعمار.


وبناءً على ذلك، تمت تعبئة الناس ضد هؤلاء الضحايا، وشحنهم إعلاميًا، حتى أصبح قتلهم مباحًا، بل ومن ضرورات نجاح الثورة والحفاظ على مكتسبات الشعب، بحسب خطابهم آنذاك.


فقاموا بمصادرة شركاتهم وأموالهم وأراضيهم وممتلكاتهم باسم التأميم. أما فئة المثقفين والمتعلمين الذين لم يسيروا في ركابهم، فقد تم التضييق عليهم ونفيهم خارج البلد، حتى لا يعترضوا على تلك الأفكار التقدمية، أو يحرضوا الشعب ضدها.


وعلى الطرف الآخر، تم قتل وسحل رجال القبائل والعلماء والدعاة والوجاهات الاجتماعية أمام أعين الناس، وكان الحاضرون مبسوطين وفرحين، يصفقون للجلادين وهم يرون الضحايا تُسفك دماؤهم وتتطاير أشلاؤهم، ويغنون منتشين:


"يا سلام ثوري... على جيش شعبي."


ثم جاء الأبناء، وساروا على النهج نفسه، والطريق نفسه، والعقلية نفسها، ولكن بشعارات جديدة ومختلفة:


"ثورة ثورة يا جنوب... ويا عيدروس أعلنها دولة."


والذي رفع السماء بغير عمد، لو استمر هؤلاء عشر سنوات أخرى في الحكم، فربما لم يكن ليبقى على هذه الأرض شيخ علم، ولا داعية، ولا صحفي، ولا تاجر يختلف مع أفكارهم وقناعاتهم.


اللهم لك الحمد يا من طهرت أرضنا المباركة من رجس هؤلاء القوم، الذين لا دين يردعهم، ولا قبيلة تراجعهم، ولا عُرف يمنعهم، ولا مبدأ يحتكمون إليه.


سالم محسن الكثيري