آخر تحديث :الأربعاء-08 يوليو 2026-08:48م

جدول مندلييف

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 08:25 م
القاضي عبدالناصر سنيد


كتب القاضي الدكتور عبدالناصر أحمد عبدالله سنيد:


حكومتنا الرشيدة تهتم اهتمامًا كبيرًا بعلوم الفيزياء، وتفعل كل ذلك لسبب واحد وجيه، وهو إسعاد المواطن. فجدول مندلييف العتيق أضافت إليه حكومتنا عنصرًا جديدًا، حتى إن مندلييف نفسه لم يهتدِ إلى هذا العنصر، وهو "الراتب". فجميع العناصر التي ذكرها مندلييف في الجدول العتيق لها أوزان ذرية، إلا الراتب، بعد أن أصبح هذا الراتب خفيف الظل تقريبًا، ومن دون أي وزن أو رعب نووي يجعله عظيمًا في الأسواق. فحكومتنا، وبعد إجراء دراسات وتجارب يشيب لها الرضيع قبل الكبير، استطاعت أن تجد العنصر الجديد "الراتب"، الذي لا يحمل ثقلًا ولا وزنًا ذريًا، وعلى الرغم من ذلك استطاع هذا العنصر الجديد، رغم خفته، بهدلة شعب بأكمله.


شخصيًا، لم أتوقع من وزراء هذه الحكومة هطول مثل هذه العلوم على عقولهم، فالعلم نور، ولهذا اشتغلت هذه الحكومة بهذه الأفكار النيرة، التي سلبتنا لقمة عيشنا، من دون أن تشرح لنا ماذا، كشعب، اقترفنا لنذوق كل تلك الأهوال؟ فنحن شعب بسيط مسالم، تظل أمانينا بسيطة، وتدور حول الراتب والخدمات. لم نطالب هذه الحكومة بأن تكون الكهرباء على مدار الساعة لنقلق راحتها، ولم نطالبها أن تصب الحنفية في بيوتنا ساعتين ماءً وساعتين عسلًا مصفى لنستغل لطف وكرم هذه الحكومة، ولم نطالبها براتب بالدولار أو حتى بالعملات المشفرة، وإنما طالبنا براتب يستر حالنا، وكهرباء تساعدنا على تحمل حرارة هذا الصيف، وشربة ماء تعتقنا من الظمأ.


لسنا بحاجة إلى برامج اقتصادية عملاقة تُكتب على الورق، ويتم الإعلان عنها في مختلف الفضائيات والصحف، مع إفراد تلك العناوين البارزة في الصفحات الأولى لشرح خيرات تلك المشاريع ومردودها الكبير على الاقتصاد الوطني. ولسنا بحاجة إلى كل تلك المناسبات للاحتفال بها، فيكفينا أننا نحتفل كل يوم بغياب الغداء النوعي عن بيوتنا، وأننا بتنا نعجز عن توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرنا.


كل شيء في هذه البلاد أصبح معطلًا، حتى أحلامنا صارت، بفضل هذه الحكومة، معطلة. فقد أصبحت أحلامنا عبارة عن أحلام يقظة، وأحيانًا كوابيس مرعبة تقلق راحتنا. فنحن نحلم بتوفير الخدمات، بعد أن أصبح الناس يتداولون عبر وسائل التواصل الاجتماعي جداول هطول نوافير المياه، وجداول هبوب التيار الكهربائي، لنسعد بأن لا تزال لدينا حكومة تفكر بنا وترعى مصالحنا، وإن كان ذلك لساعتين فقط في اليوم. فنحن بحاجة إلى أن نرقي هذه الحكومة بالرقية الشرعية، خوفًا أن يحسدنا أحد على هذا الحب وتلك الرعاية، وكفى بالله حسيبًا.


القاضي الدكتور عبدالناصر أحمد عبدالله سنيد.