الجنوب وطن وشعب يتسع لكل أبنائه، وما يطالب به الشعب الجنوبي هو استعادة دولته كهدف سامٍ ونبيل، وتحقيق العدالة الاجتماعية والعيش بكرامة وشرف. وهذا لا يتم باستعادة السلطات السابقة والعمل خارج استراتيجية الثورة، وإنما بامتلاك القرار السياسي والتوافق مع استحقاقات شعبنا في نيل الحرية والاستقلال والوفاء لتضحيات شهدائه.
ما حققه المجلس الانتقالي وأدواته، وعلى رأسهم صنم زبيد، أنهم استعادوا السلطات السابقة وعملوا في إطارها، وأخضعوا الثورة لمرجعياتها، كما وظفوا أدوات من خارج خارطة الجنوب الجغرافية للعمل باسم الثورة واستحقاقات الشعب الجنوبي. وعندما فشلوا، وحاولنا أن يتصدر المشهد السياسي الجنوبي أبناء الجنوب ومن عمقه التاريخي والقبلي والسياسي، وأن يخضع التوظيف للأحقية ولأبناء الجنوب بحسب المؤهل والخبرة والدور النضالي، وأن يكون المعيار الإخلاص لهذا الوطن وثورته والبلوغ بأهداف شعبه إلى الاستقلال والحرية، جن جنونهم وبدأوا يتحدثون عن الوصاية والاحتلال، وانطلقت حملات النباح والطعن بالأحرار وبمن تصدروا المشهد السياسي.
فهم يرون أن وجودهم شركاء في الشرعية كان عملاً مشروعًا، ولم يكن وصاية أو احتلالًا، لكن عندما فشلوا وتغير ميزان القوى والموقف السياسي، أصبحوا يعتبرون كل ذلك وصاية واحتلالًا وازدواجية. انظروا إلى حجم المفارقة؛ عندما كانوا هم يتصدرون المشهد السياسي والإعلامي لم يكن هناك وصاية ولا احتلال، وعندما فقدوا مواقعهم أصبح كل شيء وصاية واحتلالًا.
هؤلاء لا يستحقون شرف النضال أو الثورة، وإنما استغلوا المال السياسي حتى أوصلوا المشروع إلى الفشل، واليوم يحاولون ركوب موجة الثورة من جديد. ومصيرهم الطبيعي مزبلة التاريخ، بعد أن تحولوا إلى عبء على الجنوب وقضيته، وأصبح وجودهم وباءً يجب أن يتخلص منه الجسد الجنوبي.
تابعوا اليوم حملاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وحجم الحقد والكراهية التي يوجهونها نحو رجال الميدان عندما حاولوا تصحيح المسار وإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي. خرج هؤلاء للهجوم على كل من يقول كلمة حق، لكن التاريخ لا يتوقف، وسيواصل مساره رغم محاولاتهم التشويش والطعن.
وهنا أريد أن أوضح حقيقة الخلاف الذي وقع بين الشهيد البطل منير اليافعي والقائد هاني اليزيدي، وكيف استغله البعض للطعن في الصف الجنوبي من الخلف، وهي المهمة التي اعتاد عليها هؤلاء منذ سنوات.
فالخلاف الذي حصل بين الشهيد منير اليافعي والقائد هاني اليزيدي كان خلافًا بسيطًا يحدث بين كثير من القيادات، لكن قليلي الخير استغلوه لإشعال الفتنة وتأجيج الصراعات التي لا تخدم إلا الأعداء والمتربصين. ولم يكن ذلك الخلاف الوحيد بين أبناء يافع، وكانوا هم مصدر الإشاعات والتحريض بين أبناء القبيلة والوطن.
وكان لنا شرف المساهمة في إنهاء ذلك الخلاف بين أبو اليمامة وهاني اليزيدي، وعادت العلاقة بينهما أفضل مما كانت عليه، لأن الخلاف لا يفسد للود قضية، خصوصًا بين رجال كانوا في مقدمة المقاومة الجنوبية وعلى رأس المحررين للعاصمة عدن.
ومن المؤسف أن من كانوا بالأمس صغار السن أصبحوا اليوم يطلقون الأحكام ويتطاولون على الرجال الذين صنعوا المواقف والتضحيات.
ومن هنا نهنئ وزير الدولة محافظ عدن على التعيينات التي تقوم على اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب.
فهاني اليزيدي رجل دولة، يمتلك مؤهلات علمية وقدرات سياسية ووطنية، وكان من أوائل المرشحين لتولي منصب محافظ عدن ووزير العدل. وخلال معركة تحرير عدن تعرض منزله للقصف بالقنابل، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار مادية به، في وقت كان حاضرًا في ميادين المواجهة.
والفرق بين عيدروس الزبيدي وعبدالرحمن شيخ، أن الزبيدي، وهو محافظ عدن ورئيس المجلس الانتقالي، كان يهتم – بحسب الكاتب – بتعيين أبناء المحافظات الشمالية وحماية من يصفهم بعصابة الاحتلال في معاشيق.
أما المحافظ عبدالرحمن شيخ، فيمنح الأولوية لأبناء عدن وبقية المحافظات الجنوبية ممن يمتلكون تاريخًا في الأمانة والوطنية، وكان مطلعًا على أدوار من قاتلوا بشراسة في سبيل تحرير العاصمة عدن. ويكفيه أنه كان من أوائل من تقدموا جبهات القتال، وكان له شرف الإسهام في تأسيس إدارات الأمن والأحزمة الأمنية وتطهير العاصمة عدن من الخلايا النائمة.
ويعمل اليوم، بحسب الكاتب، ليلًا ونهارًا لإصلاح ما أفسده الانتهازيون والمتسلقون الذين ركبوا موجة الثورة لتحقيق مكاسب شخصية، من خلال استراتيجية تعتمد على البناء المؤسسي، والمحاسبة، وتشكيل لجان رقابية وقانونية مستقلة لمحاسبة كل من استغل الشعارات الثورية لتحقيق الثراء غير المشروع أو احتكار السلطة والقرار، وتوثيق الانتهاكات التعسفية والجرائم.
وسلام الله عليكم أيها الأحرار أينما كنتم في وطني الجنوب، وطن العزة والكرامة والشرف، ولا نامت أعين العملاء والخونة، وإنها لثورة حتى يستقيم التاريخ ونبلغ الهدف.
محسن صالح اليافعي