آخر تحديث :الثلاثاء-07 يوليو 2026-09:16م

من نار البو عزيزي إلى زلزال الزيدي

الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 06:18 م
صلاح الطفي


كتب/ صلاح الطفي


صولةُ الفجرِ التي أطلقها رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ علي الزيدي لاستئصالِ الفسادِ وقطعِ دابرِهِ ذكرتنا نارَ البوعزي التي أشعلت احتجاجاتِ الشعبِ التونسيِّ في 17 ديسمبر 2010م عندما أضرمَ محمدُ البوعزي بنفسِهِ النارَ قهراً أمامَ مقرِّ ولايةِ سيدي بوزيدَ بعدَ مصادرةِ البلديةِ عربةَ الخضارِ والفواكهِ التي يقتاتُ منها ورفضِ المحافظِ استقبالَ شكوهِ ضدَّ الشرطيةِ التي صفعتهُ أمامَ الملأِ وازدرته بكلمةٍ فرنسيةٍ معناها (ارحل) فكانت نارُ البوعزي وصارت كلمةُ (ارحل) صوتَ الشعبِ التونسيِّ الواحدِ حتى رحلَ بن علي وما تلاها من رحيل بفعل تداعياتِ ثوراتِ الربيعِ و(التبيع)العربي.


ما يؤكدُ على واحديةِ حرارةِ صفيحةِ الفسادِ البركانيةِ المتأججةِ والممتدةِ تحتَ كراسي وقصورٍ ومقراتٍ وبيوتٍ وبلاويَ ومزارعٍ وخزائنَ وزنازينَ زعماءِ جمهورياتِنا الثوريةِ، وتحتَ غطاءِ المنخلِ المعروفِ (الزعيم نظيف) بس الخوابير (اللي) تحتهُ بطانتهُ المقربينَ المؤتمنين الجاثمينَ على كنوزِ الفسادِ الحارسين دهاليزَ الظلمِ والقهرِ والجرائمِ الجسيمةِ التي حانَ كشفها ومحاسبة مجرميها واللهُ غالبٌ على أمرِهِ وما مصير(بشارٍ والفجار) عنكم ببعيدٍ.


وإلى صولةِ الفجرِ التي أطلقَ فرسانُها رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ علي الزيدي وانبلجَ نورُها فجرَ يومِ 28 يونيو 2026 م ليصابحَ أساطينَ الفسادِ بسطوةِ الحقِّ وهم متكئون على ارائك الذهب ويترعرعونَ وسطَ ملايينِ شعبِهم التي سرقوها عنوةً.


نعم بالله "للباطلِ جولةٌ، وللحقِّ صولةٌ"، وقد ينتفشُ ريشُ الباطلِ لفترةٍ واللهُ يمهلُ ولا يهملُ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زهوقا


عصفت صولةُ الفجرِ المباغتةُ بعينةٍ أوليةٍ لأساطينِ الفسادِ وناهبي المالِ العامِّ العراقيِّ ومنهم نوابٌ انتخبهم شعبُهم وأمتُهم على أمنِهم وأرضِهم وثرواتِهم ومقدراتِ أمتهم يتابعونَ أداءَ الحكومةِ وخططَها التنفيذيةَ ويحرسونَ تجاوزَ النظامِ والقانونِ من الفسادِ والمفسدينَ في الأرضِ.


فكانوا نواباً بأنيابٍ مسعورةٍ قاتلهم اللهُ أولئكَ المنافقونَ وأمثالُهم وهم يومَ تسنموا سلطاتِهم أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ يحلفونَ بأغلظِ الأيمانِ ويمينُهم على كتابِ اللهِ المجيدِ:


ان يحاربوا الفسادَ ويفضحوا الفاسدينَ ويكشفوا لشعبِهم كلَّ سارقٍ وسارقةٍ وفاسدٍ وفاسدةٍ، فصاروا هم كبارَ فجارِ الكبائرِ اغتصبوا وخطفوا وسرقوا أموالَ شعبِهم وبنْكَهُ المركزيَّ وأخذوا خزائنَ الذهبِ والفضةِ إلى بيوتِهم، والخيلَ المسومةَ إلى مزارعِ حفلاتِ الزارِ والزورِ والقمارِ, فكانَ اللهُ لهم بالمرصادِ (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (سورة إبراهيم: 42)


فضحهم اللهُ على رؤوسِ الأشهادِ ونشرَ صورَهم وحتى طقمَ اللانجيري الذهبِ (مالَ النائبةِ عالية نصيف) أنصفَ الحقُّ شعبَها وصفدتْ يديها فوقَ مؤخرتِها وجُرعتِ الذلَّ والهوانَ وأظهرَ الحقُّ كيفَ تكبرُ النفسُ الأمارةُ بالسوءِ لتكبَّ أصحابَ المعالي الفاسدينَ في مكباتِ خزيِهم.


ومثلُها فضحَ أمرُ ذلكَ المسؤولِ الكبير الفاسقِ الذي رُميَ في نارِ تنورِ مزرعتِهِ خمسةُ مليونِ دولارٍ أحرقها و(لم يحرقها) بل هذه قبسُ منارٍ من قلبِ قطعةِ أرضٍ على خارطةِ العراقِ المسفوكةِ أومضَ من سنابكِ خيولِ صولةِ الفجرِ الذي أنزل الفاسدين من صياصيهم وأودعهم زنازينَ العدلِ وقريباً يرثُ الشعبُ أرضَهُ التي نهبوها والعقاراتِ التي بنوها والأموالَ التي سرقوها!


وقريبٌ عندنا حولَنا وحوالينا على كلِّ ظالمٍ تدورُ الدوائرُ ان اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ.


ختاماً:


ويبدو أن ارتداداتِ زلزالِ علي الزيدي سوفَ تتوغلُ تحتَ صفيحةِ فسادِ الجمهورياتِ الثوريةِ العربيةِ الجعبريةِ ليصلَ إلى مصفوفةِ لصوصِ ((علي الزيدي في بلادِ اليمنِ السعير)) ويتجاوزَ إلى عجولِ الفسادِ الثوريِّ كائنٍ من كانَ أبو الفاسق الثوريِّ وإن تماتن بجلدِ الثورةِ وتتوج بقرونها.


والمهمُ والأهمُ ومسكُ الختامِ:


وكونَ المالَ المنهوبَ مالٌ عامٌ وكلٌ من أبناءِ الشعبِ شريكٌ فيه با يقعُ عجبُ العجابِ لعرابينِ الفسادِ حينَ ينقادوا قطراً واحداً تلوَ الآخرِ مقطورينَ بحبالِ الخيانةِ واللصوصيةِ وينادي المنادي من فوقِ منابرِ ساحات الحريةِ يا شعبَنا العزيزَ:


"هؤلاءِ عرّابو أموالكم" يجثون امامَكم وكلٌ منكم يعربُ عن شعورِهِ!


7 يوليو 2026 م