كنتُ أتوقع هذا الموقف منذ اليوم الأول الذي أصدر فيه السيد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، القرار رقم (100) القاضي بتشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي.
وقد سارعتُ حينها بكتابة مقال يوم الجمعة، 3 يوليو 2026م، وضعتُ فيه جملة من الملاحظات على تشكيلة هذه اللجنة. ويوم الاثنين، 6 يوليو 2026م، عدتُ لأكتب مقالاً آخر يتناول التشكيل نفسه، متأملاً أن يتدارك السيد المحافظ الأمر، ويقوم بعملية إضافة أو تعديل على القرار؛ نظراً لأنه أغفل فئات ومكونات حضرمية واسعة، شملت شخصيات وقوى مستقلة، وأكاديميين، ونشطاء، وعقولاً مفكرة هي الأولى بالوجود والحضور في قوام هذه اللجنة.
ويبدو أن السيد المحافظ قد أصدر القرار دون إرساء مبدأ الشورى؛ وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل تشاور المحافظ مع الرموز والشخصيات التي تشكّل ثقلاً حقيقياً في حضرموت، وأولئك الذين ضحوا من أجل بقاء سلطة الدولة واستقرار الأوضاع في المحافظة؟ أم أن تجاهل المحافظ لهذا الأمر كان مقصوداً؟
وأياً كانت الدوافع، فقد أشرنا سابقاً إلى أن هذا التوجه ليس مستحباً ولا يخدم المصلحة العامة.
واليوم، جاء خطاب الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، ليعلن اعتذاره عن عضوية اللجنة بموجب رسالته المؤرخة في 5 يوليو 2026م.
الحقيقة أن الخطاب لم يذكر أسباباً مباشرة للاعتذار، ولكن يبدو جلياً أن الشيخ قد تدارس القائمة بدقة، وتولدت لديه تحفظات جوهرية عليها فضّل عدم التصريح بها علناً.
وبناءً على تحليلي الخاص لمجريات الأحداث، فإن قرار الانسحاب هذا له دلالاته العميقة؛ إذ يبدو أن القائمة استثنت رجالاً حضارم مخلصين، وقفوا مواقف مشرفة وقاتلوا على الأرض، فجاء تمثيلهم باهتاً أو منعدماً. في المقابل، ضمت اللجنة أسماءً ومكونات كان لها دور سلبي فيما شهدته حضرموت من أحداث مؤسفة خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري 2026م.
علاوة على ذلك، استُدعيت مكونات اعتاد الحضارم على وجودها في كل زمان ومكان، رغم فشلها الذريع في تقديم أي أعمال أو منجزات يشهد لها أبناء المحافظة، سوى الفشل والفساد المستشري في كل موقع ومرفق. يُضاف إلى ذلك حضور أحزاب في التشكيل باتت غائبة تماماً على الأرض، وتفتقر لأي نشاط سياسي أو اجتماعي أو ثقافي ملموس.
إن اعتذار الشيخ عمرو بن حبريش يمثل -في تقديري- تعبيراً راقياً ومسؤولاً عن امتعاضه من هذا التشكيل غير المتوازن. ورغم ذلك الموقف، فقد تضمن خطابه تأكيداً على استعدادِهِ للوقوف إلى جانب المحافظ واللجنة المشكّلة في مسار العمل، متمنياً لسلطة المحافظ التوفيق والسداد بما يثبت الأمن والاستقرار في ربوع حضرموت.
هذا والله من وراء القصد.