محمد احمد النعماني
حقيقة اننا عرفنا كرة القدم منذ أن فتحنا أعيننا على الحياة بأنها متعة كروية خالصة ومنافسة شريفة وساحة تجمع الشعوب وتروض العقول والنفوس وتزرع الفرح في قلوب الملايين.
كانت اللعبة التي ينتظرها الجميع بشغف لأنها كانت تحسم داخل الملعب بعرق اللاعبين وإبداعهم وإصرارهم على الفوز.
لكن اليوم للاسف لم تعد كرة القدم التي نعرفها بالنسبة لكثير من الجماهير تلك اللعبة الساحرة التي كانت تجمع الملايين حول شاشة واحدة وهم ينتظرون أن تحسم النتيجة بمهارة اللاعبين فقط بل أصبح الإحباط يتسلل إلى نفوس عدد كبير من المتابعين الذين يرون أن المال والنفوذ ومؤامرات التحكيم باتت عناصر مؤثرة بقوة في المشهد الكروي.
ففي كل بطولة تتكرر المشاهد نفسها من ظلم واضح في التحكيم تثير الاستغراب وحالات متشابهة يتم التعامل معها بطرق مختلفة وأهداف تلغى وأخرى تحتسب وسط احتجاجات لا تنتهى حتى( تقنية الفيديو) التي جاءت لتحقيق العدالة أصبحت هذه التقنية طريقا لتنفيذ اجندة خبيثة يتم التعامل معها حسب المزاج.
هذه الشكوك واتصال الرئيس الامريكي/ ترامب برئيس الفيفا لالغاء البطاقة الحمراء على لاعب منتخب بلاده/ فورلان ليلعب ضد بلجيكا في دور الـ١٦ من كاس العالم٢٠٢٦م التي تقام في بلاده اكبر دليل على تدخل النفوذ في البطولات تضاف الى فضائح فساد هزت أركان الاتحاد الدولي لكرة القدم أدت إلى سقوط مسئولين بارزين وفتحت ملفات خطيرة تركت تلك الأحداث أثرا عميقاً في ثقة الجماهير وجعلت أي قرار مثير للجدل يفتح الباب أمام الكثير من علامات الاستفهام كما يشعر كثير من الرياضيين أن بعض القوى الكروية الكبرى تحظى بحضور إعلامي ونفوذ أكبر من غيرها بينما تجد المنتخبات الصغيرة نفسها مطالبة بخوض معاركها داخل الملعب وخارجه.
وسواء كان هذا الشعور صحيحاً أو مبالغاً فيه فإنه يعكس حجم الفجوة التي بدأت تتسع بين الجماهير والمؤسسات الكروية.
وصدقونا ان المشكلة الحقيقية ليست في الخسارة أو الفوز فالجماهير اعتادت تقبل الهزائم عندما تكون المنافسة عادلة لكن ما يصعب تقبله هو الإحساس بأن هناك مصالح أو حسابات أو قرارات ظالمة تؤثر في مسار اللعبة وتنتزع منها روحها الحقيقية.
يا جماعة....كرة القدم ليست عقود رعاية ولا حملات إعلانية ولا صفقات بمئات الملايين.
كرة القدم هي فرحة طفل في حارة صغيرة وحلم لاعب بدأ خطواته الأولى في ملعب ترابي وهتافات جماهير تعشق أنديتها ومنتخباتها دون مقابل لكن عندما يشعر الناس أن العدالة والمتعة لم تعد الخيار في اللعبة فإن كرة القدم تخسر أهم ما تملك وهو ثقة الجماهير.
فاللعبة لا تحتاج إلى مزيد من الأموال ولا إلى مزيد من النفوذ بل تحتاج إلى الشفافية والعدالة والمساواة فالجماهير تستطيع أن تتقبل الخسارة داخل الملعب لكنها لا تستطيع ان تقبل الشعور بأن النتائج تصنع خارجه وعندما تضيع الثقة تضيع معها متعة اللعبة مهما كانت الملاعب ممتلئة ومهما كانت الأضواء ساطعة.