آخر تحديث :الإثنين-06 يوليو 2026-08:57م

الجنوب بين وعود الحل وحق استعادة الدولة

الإثنين - 06 يوليو 2026 - الساعة 02:57 م
عبدالباري الباركي الكلدي


كتبه : عبدالباري الباركي الكلدي


يمرّ الجنوب اليوم بمنعطف تاريخي حاسم، هو الأصعب منذ انطلاق ثورته، مرحلة لا تحتمل التردد ولا تقبل بأنصاف الحلول، بل تتطلب قيادات سياسية حادة الذكاء، صلبة الإرادة، قادرة على انتزاع الحقوق لا انتظارها.


بعد انسحاب دولة الإمارات من مشهد التحالف، أصبحت المملكة العربية السعودية اللاعب الرئيسي في هذا الملف، وهو ما يضعها أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية كبيرة تجاه الجنوب وقضيته العادلة. فلم يعد مقبولًا إدارة هذا الملف بمنطق التأجيل أو الحلول الرمادية.


ما حدث في ساحل حضرموت لم يكن مجرد حدث عابر، بل رسالة واضحة وخطيرة، باستهداف قواتنا ومنعها من بسط سيطرتها على حدود الجنوب المعروفة، وهو ما يفرض على الجميع إعادة قراءة المشهد بجدية، ويضع المملكة أمام اختبار حقيقي لمصداقية دورها، خاصة بعد دعوتها إلى حوار جنوبي يُفترض أن يكون بوابة لحل عادل لا التفافًا جديدًا.


إن أبناء الجنوب اليوم أكثر وعيًا وإصرارًا من أي وقت مضى، ومن حقهم بل من واجبهم أن يرفعوا سقف مطالبهم، وأن يتمسكوا بثوابت ثورتهم في استعادة دولتهم كاملة السيادة، دون انتقاص أو مساومة.


لكن هذا التمسك لا يتعارض مع الانفتاح على الحوار، بل يعززه، شرط أن يكون حوارًا جادًا، واضح الأهداف، محدد النتائج، لا مجرد منصة لامتصاص الوقت وتدوير الأزمات.


إن وعود رعاية الحوار لن تكون ذات قيمة ما لم تُترجم إلى أفعال ملموسة على الأرض، وفي مقدمتها معالجة الانهيار الخدمي الذي أنهك المواطن، وإطلاق مشاريع إعادة إعمار حقيقية طال انتظارها، لا مجرد وعود تُستهلك إعلاميًا.


كما أن الشفافية واجب لا خيار؛ فأي دعم أو مشاريع تُقدَّم يجب أن تكون مكشوفة أمام الشعب، فإن كانت حقيقية فالشكر واجب، وإن كانت غائبة أو شكلية، فالمساءلة حق.


وعلى الوفد الجنوبي أن يدرك أن المرحلة لم تعد تحتمل المجاملة أو العجز، فإما أن يكون على قدر المسؤولية، أو يفسح المجال لغيره. فبقاء الوضع على ما هو عليه يعني استمرار الفوضى، واتساع دائرة الفساد، وتحويل معاناة الناس إلى فرصة للنهب والثراء غير المشروع.


إن ثورتنا ليست شعارًا عابرًا، بل مشروع وطن، وإرادة شعب لن تنكسر. وهي مستمرة حتى تحقيق أهدافها، لكنها في الوقت ذاته تمد يدها للحوار، لا ضعفًا بل قوة، لا تنازلًا بل وعيًا، على قاعدة واضحة: لا حل إلا بما يضمن كرامة الجنوب وحق أبنائه في دولتهم.