القراء الاعزاء لا اخفي عليكم ان معضلة الحل السياسي اليمنية تواجده العديد من مسارات التعقيد والتشابك المحلي ولاقليمي والدولي سياسيا كان أو قانونيا ولايضاح ذلك
سوف نتدرج إلى ايضاح التشابك في المسارات وفقا
المسار السياسي الحوثي....يطرح مسار الحل السياسي الشامل وهذا المسار له أبعاد سياسية وقانونية دولية
كذا التعاطف الغربي مع الحوثيين والنظر إليهم كفئة مظلومة وبعد سيطرتهم على صنعاء الدفاع عنهم ومنع اخراجهم من الحديدة بحجة الحفاظ على المدنييين وتقديم أشكال كثيرة من الدعم الإنساني لهم بحجة الكثافة السكانية والغرب بهذا يحقق غايتين ... الأولى مبررات للتدخل
والثانية وهي الأهم وسيلةابتزاز في المنطقة ... الأمر الذي جعلهم يتماهون معه رغم الصرخة والمليونيات
المسار الإيراني بالنسبة لايران فموقع اليمن لايقدر بثمن ولا يماثله اي موقع آخر ولهذا فهم يحافظون عليه بالوسائل الاستخبارية المختلفة وبمحاولة تأصيل وتعميق الجانب المذهبي وإغراق الشباب في متاهاته لضمان أحكام نفوذ القبضة الايرانية على الجيوسياسية للبحر الأحمر
مسار حكومة عدن ...تتمسك بمسار مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية المتمثل بمسار إنهاء الانقلاب وتسليم السلاح للدولة بعتبارها هي الدولة المعترف بشرعيتها اقليميا ودوليا ..... في الوقت أن عملية إنهاء الانقلاب وتسليم السلاح للدولة قد واجه تعقيدات متراكبة...اولها أن عملية استئناف الحرب لإنهاء الانقلاب الحوثي قد تم تجميدها وبلاصح تعطيلها من قبل الموقف الأوربي الذي تصدرته بريطانيا في مبادرة ستكهولم ... واعقب ذلك قرار بايدن بإيقاف الدعم العملياتي اللوجستي لعاصفة الحزم ... اي ان معضلة استئناف الحرب غير مسموح بها اميركيا واوروبيا
وزاد من تعقيد المشكلة المرحلة الثالثة من المبادرة الخليجية في اعلانها عن مجلس القيادةالرئاسي وهنا تتراكب العثرة السياسية والقانونية من زاوية اممية ودولية معا بعتبار أنها شكلت انقلاب مقترن وموازي لانقلاب الحوثي في إسقاط المؤسسة الرئاسية وبذلك فقد أسقطت حقها في اهم القرارات الدولية والاممية المعنية بردع الانقلاب الحوثي وهنا أعن بذلك جميع القرارات الصادرة لصالح الحكومة اليمنية الشرعية وأهمها قرار ٢٢٠٢٦ ردع الانقلاب والاعتراف بشرعية الرئيس المنتخب هادي رحمه الله
مسار الوسيط الأممي والذي يمضي بمسار الحوار السياسي اليمني اي انه الأقرب إلى مسار الحل السياسي الشامل الذي ينتهجه الحوثي مع الأسف الشديد
واخيرا مسار التشابك الدولي
لاحظوا معنا بريطانيا تاريخيا
وهي الممسكة بالملف اليمني في مجلس الأمن لذلك نعتقد بأنها ترى أن السيطرة على خطوط الملاحة الدولية يجب ألا تكون بيد طرف إقليمي واحد يبسط نفوذه بالكامل
إبقاء الحديدة بيد الحوثيينيجعل الممر المائي الدولي ساحة نزاع معلق
مما يمنح الدول الكبرى الذريعة الدائمة للتواجد العسكري بحجة حماية الملاحة
كما نرى اليوم في تحالف حارس الازدهار والاتحاد الأوروبي في ٢٠٢٦م
ومن مدخل سيكولوجي استخباراتي فان قراءتنا السياسية تترجم في ان الحوثيون ليسوا مجرد أداة إيرانية
بل هم في الحسابات الدولية العميقة حجر زاوية
في هندسة الفوضى المدارة بالمنطقة
ولذلك قفزت أو تحركت أوروبا من دولة السويد إلى فرض مبادرة تجميد الحرب مبادرة ستكهولم.... لأن سقوط الحديدة كان يعني التفكك الحتمي لنظام صنعاء
والغرب يريد لهذا النظام أن يعيش
ولكن مقيدا ومحاصرا
بحيث لا ينتصر انتصارا كاملا يهدد الإقليم ولا يسقط سقوطا كاملايفقد الغرب أوراق الابتزاز والتوازن الجيوسياسي
إنها لعبة إدارة الصراع
وليست حسم الصراع ...عندها فان ترويج مجلس القيادةالرئاسي لمعضلة رفع الجاهزية القتالية بين حين واخر لم تكن سوى إجراء سياسي لاسناد تماسك الداخل للمحافظات الشرعية
والى ذلك السياق نوجز بان رائدة عاصفة الحزم في حاجة إلى رفع مستوى تحركاتها الدولية من خلال إعادة تحشيد الموقف الأوربي أولا والاميركي معا وبما يمكنها من تعزيز رؤيتها لاسناد الحكومة الشرعية في مواجهة مسارات التحديات المتشابكة دوليا واقليميا
تقديرنا للجميع
عميد محمد عثمان الأبجر