آخر تحديث :الإثنين-06 يوليو 2026-08:57م

إنها مدينة تسكنك..

الإثنين - 06 يوليو 2026 - الساعة 01:36 م
ماهر البرشاء


ستزور كل بقاع الوطن العربي، وستتنقل من دولة إلى أخرى، لكنك لن تستقر، ولن تطمئن، ولن يهدأ لك بال، ولن يرتاح لك قلب.


وحدها عدن، هذه المدينة الكبيرة، جامعتُنا جميعًا، يستقر فيها المرء ويشعر على ترابها أنه ليس غريبًا، يتعايش مع أهلها بكل سهولة، رغم اختلاف العادات والتقاليد بينها وبين سائر المحافظات، إلا أنك سريعًا ما تصبح جزءًا منها.


في عدن، يجتمع كل شيء، ولا يتفرق، لأن ترابها الطاهر وجبالها الشاهقة تعشق السلام وتنسجم معه بهدوء وسكينة.


عصر يوم أمس، ونحن نحتسي الشاي بمصر أنا وأبي قال لي صديقي ابن تهامة الإعلامي الرياض عبدالناصر علكم : ما الذي

يجعلك يا ماهر مُحبًا لعدن رغم الأوضاع التي تمر بها، وحرارة الصيف، وأنت بإمكانك أن تعلن ولاءك لأي طرف سياسي وتغادر عدن لتعيش في مصر أو أي دولة أخرى بهناء؟"


أجبته: في عدن كل شيء مختلف صحيح أنني بدوي وأبيني الهوية وأعتز بذلك وأفتخر، لكنني عدني الهواء، ولا أشعر بالراحة إلا على تراب هذه المدينة الطاهرة.


عدن هي المدينة الوحيدة التي يجتمع فيها كل أجناس الوطن، بل وربما العالم أجمع.


ستجد الهندي يجلس بجانب الصنعاني، والحضرمي بجوار التركي، والأبيني قرب المهري، والضالعي بجانب الشبواني... وهكذا تمتزج الأرواح دون حواجز.


في عدن ياصديقي، يمتزج الحب بالحياة، ويصبح لهما طعمٌ آخر لا تجده في أي مكان آخر.


ستدور وتدور، لكن عدن وحدها من حضنت الحب، وحملت الجمال على ظهرها، وتنفست العشق والهيام.


عدن، يا صديقي، هي المدينة الوحيدة التي تغادرها وأنت تبكي دون رغبة، وتظل تشتاق لها، حتى لمعاناتها… كالكهرباء، والماء، وأزمات المشتقات النفطية.


عدن علمتنا أن لا مكان للعصبية المقيتة، وأن أرضها واسعة، وسماؤها صافية، نقية كقلوب أهلها الطيبين، المحبين لكل الزائرين، ولكل من يسكنها.


عدن لا تعطيك الأمان فقط، بل تمنحك الانتماء هي المدينة التي تشعرك بأنك تنتمي لها حتى لو أتيت من أقصى البلاد، فتفتح لك قلبها قبل بيوتها.


عدن ليست مجرد مدينة تسكنها… إنها مدينة تسكنك، وتظل داخلك حيّة، أينما ذهبت، ومهما طال الغياب.