إن موقفنا من قرار السيد المحافظ بتشكيل "مجلس التنسيق الحضرمي واللجنة التحضيرية" ينطلق من الحرص والمسؤولية؛ فلسنا ضد فكرة المجلس ككيان، ولكننا نرى أن التمثيل العادل يجب أن يراعي إشراك الفئات المجتمعية الحيوية والمستقلة، وفي مقدمتها الأكاديميون والكفاءات الوطنية.
ورغم أن القرار منح المحافظ في نهايته الحق في ضم من يراه مناسباً من الشخصيات المؤثرة والعقول التي تخدم حضرموت، فإننا نؤكد على ضرورة النأي عن تكرار تجارب الماضي الإقصائية.
لقد أثبتت التجربة فشل الأحزاب والمكونات السياسية التي يبحث أغلبها – للأسف – عن مصالح ضيقة، بدلاً من بناء الوطن وإنقاذه من الانهيار والتشتت. إن التبعية لكيانات أثبتت فشلها لم تورث الأرض إلا الفوضى، واستخدام لغة القوة، وشراء الذمم بالمال السياسي. وفي المقابل، تزخر حضرموت بآلاف الرجال والشباب المخلصين القادرين على سد أي نقص، ممن يحملون ولاءً مطلقاً للأرض والإنسان.
نحن مع حضرموت هواً وهوية وانتماءً، ونرفض إعادة إنتاج أخطاء الماضي، حضرموت وطن وأرض وشعب، وحمايتها واجتثاث مكامن الخلل فيها تقع على عاتق الشرفاء من أبنائها – غير الملوثين بالمال أو التبعية.
الوطن يتسع للجميع، والغاية الأسمى هي استتباب الأمن والسلام في ربوعه. وإذا كان لدينا من ملاحظات قد سجلناها في هذا المقال، فإنها تأتي من باب مصلحة حضرموت وتوحيد صفها وكلمتها وقرارها، وليس للتفريق، أو اتباع من حاولوا طمس الهوية الحضرمية وإلحاقها بساحات الأزمات والتصفيات والصراعات المتكررة.
إن حضرموت اليوم أمانة في عنق السيد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ المحافظة، ونحن على ثقة بأنه لن يفرط فيها، لما يمتلكه من تجربة ناضجة وخبرة سياسية عريضة.
وقد تجلى حزمه وتصديه الواضح في المراحل التي تعرضت فيها حضرموت لمحاولات الإخضاع والسيطرة من قِبل قوى طامعة، سعت لبناء دويلات تابعة تضع يدها على منابع النفط والثروة في الهضبة والوادي والصحراء، تحت حشد من الحجج الواهية.
ورغم أننا نؤكد على موقفنا الثابت برفض وجود أي قوة عسكرية من خارج المحافظة لحمايتها أو البقاء فيها، إلا أن ظروف الغزو والواقع المعقد المفروض اليوم أفرزا هذا الوضع المؤسف، خاصة بعد محاولات إضعاف "النخبة الحضرمية" وفتح المجال لنهب المقدرات، وتمرير الآلاف من خارج المحافظة إلى معسكراتها لأهداف خفية باتت معلومة للجميع اليوم. وتتحمل القيادات التي تراخت وسمحت بهذا التدخل جزءاً كبيراً من وزر ما حدث.
ستظل حضرموت عنواناً، ووطناً، وهوية ثابتة ثبوت جبالها، ممتدة في جغرافيتها من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب. هي موطن الحضارم أينما حلوا؛ فمهما هاجر أبناؤها بحثاً عن الرزق، تظل تفاصيلها حاضرة في مشاعرهم وذاكرتهم الحية. ومن هنا، يظل لزاماً علينا تذكير القيادة بأهمية الاهتمام بالمغتربين والمهاجرين الحضارم، وضمان تمثيلهم في كل نشاط أو مهمة وطنية تخص بلدنا.
حفظ الله حضرموت وأهلها، والله من وراء القصد.