كتب/غازي النقيب
في مثل هذا اليوم نستحضر ذكرى رحيل قامة قضائية عرفت بالنزاهة والثبات، فضيلة القاضي سيف هادي حسين النقيب عضو الشعبة المدنية بمحكمة استئناف محافظة الضالع، الذي مضى على رحيله ثلاث سنوات وبقيت سيرته نبراساً لكل من أراد أن يكون القضاء رسالة لا وظيفة.
ولد القاضي سيف هادي في ستينيات القرن الماضي في منطقة قرنعلا بمديرية جحاف بمحافظة الضالع، وترعرع في تلك البيئة التي علمته معنى الحق والكرامة. بدأ تعليمه الابتدائي في مدرسة منطقة السرير عاصمة مديرية جحاف، ثم واصل مشواره الدراسي في محافظة عدن، ومنها انتقل إلى مقاعد الجامعة مبتعثاً إلى خارج الوطن، حيث تخرج من إحدى الأكاديميات بمدينة طشقند في الاتحاد السوفيتي سابقاً، وحصل على درجة الماجستير في القانون العام.
عاد إلى أرض الوطن محملاً بالعلم والإرادة، ليبدأ مسيرته القضائية من محكمة الميناء الابتدائية بمديرية التواهي في محافظة عدن، حيث عمل فيها منذ العام 1990م وحتى حرب صيف 1994م، وأثبت خلالها كفاءة عالية والتزاماً صارماً بالقانون.
وبعد العام 1994م وفي ظل الظروف التي أعقبت الحرب، تم نقله إلى محكمة الحد الابتدائية في يافع، تلك المحكمة التي كانت تشتهر بكثرة القضايا والنزاعات القبلية. وهناك وفي قلب الأحداث، قضى أكثر من عشر سنوات استطاع خلالها بحكمته وعدله أن يطفئ نيران خلافات كثيرة، وأن يعيد الحقوق إلى أهلها. عرف عنه كرهه للرشوة ووقوفه إلى جانب الحق مهما كان الثمن، فحظي باحترام كل من عرفه من أبناء المنطقة.
وفي العام 2000م نقل إلى محكمة المفلحي الابتدائية بيافع، لكن مواقفه الرافضة للظلم ووقوفه مع أبناء الجنوب المطالبين باستعادة دولتهم، كانت سبباً في إقصائه إلى محافظة إب وتحديداً إلى محكمة فرع العدين، في محاولة لثنيه عن مبادئه، إلا أنه ظل ثابتاً على موقفه.
وبعد حرب 2015م أنصفته الثورة، فتم تعيينه عضواً في الشعبة المدنية بمحكمة استئناف محافظة الضالع، وظل في موقعه حتى وفاته، مؤدياً رسالته بأمانة وإخلاص، ومدافعاً عن قيم العدل والإنصاف.
رحل القاضي سيف هادي حسين النقيب، لكنه ترك خلفه درساً كبيراً، أن القاضي الحق لا يساوم على ضميره، وأن من يسير على طريق الحق لا يضيع مهما طال الطريق.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان
إنا لله وإنا إليه راجعون