لا أدري من أين أبدأ، لكن المتمعن في عنوان مقالي قد يدرك أن هناك شيئًا ما أريد أن أقوله حول الوضع الذي تعيشه البلاد، وبالأخص وبالدرجة الأولى عدن، لأنها كما يزعمون منذ سنوات، ومن بعد التحرير من مليشيات الحوثي، بأنها العاصمة المؤقتة للدولة، لكنها تفتقر إلى أبسط مقومات هذا المسمى. ومن هذه المقومات الخدمات كالكهرباء والمياه والصحة، التي لم تعد تتوفر حتى في أدنى درجاتها.
هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها وبقوة، فهل نجد الشجاعة لدى الدولة، ورئيس الوزراء، ومحافظ عدن، للإجابة عنها؟ إذا كنتم لستم قادرين على القيام بأقل واجباتكم، ونقول أقلها، وهي توفير أبسط مقومات الحياة في العاصمة عدن، وهي هذه الخدمات سالفة الذكر، فما الذي يريده منكم المواطن؟ فوجودكم كعدمه، اذهبوا وقدموا استقالاتكم، غير مأسوف عليكم، فذلك أشرف لكم. احفظوا تاريخكم، وما تبقى لكم من بعض التقدير عند بعض الفئات من المجتمع، واحفظوا لكم ماء الوجه أمام المواطن، فاستقالتكم ستكون كالتوبة التي تجب ما قبلها.
لكن أن تستحلوا حياة الرفاهية والسلطة بينما يعاني المواطن ضنك العيش وحر الصيف القاتل، فهذه جريمة كاملة الأركان. أمامكم مخرجان لا ثالث لهما، إما أن تواجهوا المواطن بحقائق أكبر منكم لا يعلمها، وهي السبب في تعثر أداء واجباتكم أمام المواطنين، أو إذا كنتم غير قادرين على مثل هذه التصاريح لظروف لستم أهلًا لها، فاختاروا المخرج الثاني، وهو تقديم استقالاتكم، فهو أشرف وأنبل لكم، لتضعوا الجهات المعرقلة أمام الشعب، وسيكون لكل حادث حديث.
أما أن تظلوا كطواحين الهواء التي تظل تعمل بغير جدوى، ولا يُستفاد منها إلا حين تهب الرياح نحوها.
أيضًا، سؤال: لماذا لا يتم خصخصة الطاقة، وخصوصًا الكهرباء، كأي دولة أخرى؟ فمن المعروف أن كثيرًا من الدول، وعلى رأسها دول الخليج، قد طرحت خدمة الكهرباء للاستثمار، ونجحت هذه المشاريع نجاحًا باهرًا. فالمستثمر لا يطيق أن يتوقف تشغيل الكهرباء لدقائق، لأن توقف التشغيل سيكون خسارة كبيرة عليه، فلديه مئات من العمال والمهندسين، وكذلك الرسوم الحكومية المتفق على دفعها للحكومة، لذلك سيحرص المستثمر على أن تعمل الكهرباء 24 ساعة دون توقف.
على أن تشترط الحكومة على المستثمر أن تكون تعرفة خدمة الكهرباء زهيدة حتى لا تثقل كاهل المواطن، والكل سيستفيد: المستثمر، والمواطن، والحكومة من خلال الرسوم، وأيضًا ستتقلص ملفات الهموم عنها.
أنا على يقين أن الحكومة إذا أعلنت نيتها خصخصة الكهرباء، ستتقدم عشرات الشركات المحلية والأجنبية التي تعمل في هذا الشأن، وما على الحكومة إلا أن تحزم أمرها في هذا الموضوع.