آخر تحديث :الأربعاء-08 يوليو 2026-10:06م

حين يصمت التعليم… يتكلم الجهل: نداء عاجل إلى الإعلام لإنقاذ مستقبل الأجيال

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 05:32 م
موسى المليكي


في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتتغير فيه ملامح العالم كل يوم، يبقى هناك ثابتٌ واحد لا يمكن التهاون به أو تأجيله: التعليم. فهو ليس مجرد قطاع خدمي، ولا ملفًا إداريًا عابرًا، بل هو العمود الفقري لأي أمة، ومصدر قوتها الحقيقي، وأساس نهضتها أو سقوطها.

واليوم، يقف التعليم في مناطق عديدة أمام تحديات قاسية تهدد وجوده ذاته، من ضعف الإمكانات، إلى تدهور البنية التحتية، مرورًا بتوقف الرواتب، وانقطاع الطلاب عن المدارس، وصولًا إلى نزيف الكفاءات التعليمية التي كانت يومًا ما تصنع الأمل في كل فصل دراسي.


وسط هذا الواقع المقلق، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: أين الإعلام؟


الإعلام ليس مجرد ناقلٍ للأحداث، ولا مجرد مرآة تعكس الواقع بصورٍ عابرة، بل هو قوة مؤثرة في تشكيل الوعي، وصناعة الرأي العام، وتحريك المجتمع نحو التغيير. ولهذا فإن مسؤوليته اليوم تتجاوز حدود الخبر العاجل أو التقرير السريع، لتصل إلى واجب وطني وأخلاقي يتمثل في الدفاع عن التعليم باعتباره قضية وجود لا قضية هامشية.


إن القنوات الفضائية، والصحف، والمواقع الإخبارية، والصحفيين بكل منصاتهم، أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل: جعل التعليم في صدارة الاهتمام العام. فكل دقيقة بث، وكل مقال، وكل تحقيق صحفي، يمكن أن يكون فارقًا بين طالب يعود إلى مقعده الدراسي، أو آخر يضيع في طريق الجهل والتسرب.


إن صوت المعلم الذي أنهكه الواقع، وصوت الطالب الذي حاصرته الظروف، وصوت ولي الأمر الذي يعاني بصمت، يجب ألا يبقى حبيس الجدران المغلقة، بل يجب أن يصل إلى صناع القرار، وإلى الجهات الرسمية، وإلى المجتمع المدني، عبر إعلامٍ مهني شجاع، لا يخشى طرح الحقيقة، ولا يتردد في كشف مكامن الخلل.

إن إنقاذ التعليم ليس مهمة وزارة وحدها، ولا مسؤولية جهة واحدة، بل هو مشروع وطني شامل، يتطلب تضافر الجميع. لكن الإعلام يبقى في قلب هذه المعادلة، لأنه القادر على تحويل المشكلة من ملف صامت إلى قضية رأي عام، ومن معاناة فردية إلى مسؤولية جماعية.

إننا اليوم لا نطلب من الإعلام المجاملة، ولا التهويل، بل نطلب الصدق المهني في نقل الواقع كما هو، بلا تزييف ولا تهميش.


نطلب التحقيق في أسباب التدهور، ومساءلة الجهات المعنية، وإبراز المبادرات الإيجابية، ودعم كل صوت يسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

فكل تغطية إعلامية جادة قد تعني: عودة فصل دراسي للعمل، استمرار مدرسة مهددة بالإغلاق، دعم معلم على حافة الانقطاع، أو إنقاذ طفل من الانزلاق إلى مستقبل مجهول.

إنها ليست مبالغة، بل حقيقة يعرفها كل من يدرك قيمة التعليم في بناء الدول.


أيها الإعلاميون… أيها الصحفيون… أيها المؤثرون في الرأي العام: أنتم لستم خارج المعادلة، بل أنتم في مركزها. فإما أن تكونوا جزءًا من الحل، أو شاهدين على تفاقم الأزمة.

اجعلوا التعليم في مقدمة نشراتكم، وفي عناوين صفحاتكم، وفي برامجكم الحوارية، وفي تقاريركم الميدانية. لا تسمحوا لقضية بهذا الحجم أن تُدفن تحت زحمة الأخبار اليومية.

فالأوطان لا تنهض بالصدفة، بل بالوعي… والوعي لا يُصنع إلا بإعلامٍ مسؤول.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة لا تحتمل التأويل:

حين يُنقذ التعليم… يُنقذ المستقبل.

وحين يصمت عنه الإعلام… يضيع جيل كامل في الظل.