آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-01:12ص

بين أيديكم مصادر محلية لدعم صندوق التعليم

الأحد - 05 يوليو 2026 - الساعة 01:11 ص
عوض المجعلي


يُروى أن ثريًا أرجنتينيًا ترك لابنه ثروةً هائلة، فظل الابن محتارًا في المشروع الذي يمكن أن يستثمر فيه تلك الثروة. وفي أحد الأيام كان متجهًا إلى إحدى القرى لحضور مناسبة، فلفت انتباهه ما يعانيه أهل القرية من فقر، ولاحظ أن معظم الأطفال يسيرون حفاةً بلا أحذية. عندها خطرت له فكرة إنشاء مصنع للأحذية، يقوم على بيع كل حذاء فاخر بسعر يحقق هامشًا بسيطًا يخصص لتوفير أحذية للأطفال الفقراء. وهكذا تحولت فكرة تجارية بسيطة إلى مشروع إنساني نبيل جمع بين الربح وخدمة المجتمع.

هذه القصة الملهمة تدلنا على أن بإمكاننا الاستفادة من كثير من الموارد والإمكانات المتاحة في المديريات والمحافظة لدعم صندوق التعليم، من خلال فرض هوامش مالية بسيطة لا تشكل عبئًا كبيرًا على المواطنين أو المستثمرين.

فعلى سبيل المثال، شهدت المحافظة جهودًا من السلطة المحلية ممثلة بمكتب الصناعة والتجارة في تنظيم أسعار المشتقات النفطية، حيث بلغ الفارق بين الأسعار الجديدة والقديمة نحو ثلاثة آلاف ريال. ولو تم استثمار جزء يسير من هذا الفارق وتثبيته كهامش مخصص لدعم التعليم، لكان ذلك مصدرًا مهمًا ومستدامًا لتمويل القطاع التعليمي، وربما لاقى قبولًا ورضًا من ملاك المحطات في مختلف المديريات.

كما أن تخصيص جزء بسيط من رسوم النقل التي تفرضها النقابات لصالح التعليم يمكن أن يكون موردًا إضافيًا يحظى بالارتياح والقبول، متى ما تم الأمر بصورة مؤسسية ومنظمة وشفافة تضمن توجيه تلك الموارد إلى أهدافها الحقيقية.

ولعل التجارب التاريخية تقدم لنا نماذج ناجحة في هذا المجال. فقد حظي التعليم في فترة ما قبل الاستقلال باهتمام ملحوظ من خلال بناء المدارس وافتتاح الأقسام الداخلية في عدد من السلطنات والمحميات.

ومن أبرز تلك النماذج ما قام به السلطان الفضلي في أبين، حيث فرض رسومًا على البضائع والمنتجات الداخلة إلى السلطنة والخارجة منها، وتم تخصيص عائداتها لدعم التعليم. وأسهم ذلك في بناء شبكة تعليمية واسعة شملت مختلف مدن السلطنة الفضلية، حيث بلغ عدد المدارس نحو 36 مدرسة، إضافة إلى إنشاء أقسام داخلية توفر السكن والطعام والشراب للطلاب القادمين من المحميات والمشيخات المجاورة، وبلغ عددهم نحو 200 طالب، فيما وصل إجمالي عدد الطلاب إلى 2600 طالب.

ولم يقتصر الاهتمام على التعليم المحلي فحسب، بل امتد إلى ابتعاث الطلاب للدراسة في الخارج، إلى دول ومناطق عدة، منها مصر والكويت وبريطانيا ورومانيا وعدن، وذلك على نفقة السلطنة. وقد أسهمت هذه السياسة التعليمية في إعداد كوادر مؤهلة كان لها دور مهم في بناء المجتمع والتنمية.

إن هذه التجارب تؤكد أن الإرادة الجادة والإدارة الحكيمة للموارد المحلية قادرة على إحداث نقلة نوعية في التعليم، حتى في ظل الإمكانات المحدودة.

ومن هنا، فإننا ندعو محافظ المحافظة إلى الإسراع في تشكيل لجنة صندوق دعم التعليم، وأن يجعل من هذا المشروع أولوية قصوى في عهده، لما يمثله من أهمية في إنقاذ العملية التعليمية وانتشالها من حالة التراجع والضعف التي تعانيها، ووضعها على طريق النهوض والتطوير.


المعلومة الخاصة بالتعليم في السلطنة الفضلية أوردها المؤرخ والكاتب عبدالرحمن جرجرة في كتابه «أرضنا الطيبة.. هذا الجنوب».


✍🏻عوض المجعلي

رئيس المركز الإعلامي للدراسات والبحوث – المنطقة الوسطى