آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-10:41م

عدن.. من منصة القرار إلى صناعة القرار

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 10:01 م
شوقي السقاف


​ليس من المنطق الإداري ولا السياسي في شيء، أن تظل العاصمة المؤقتة مجرد منصة تُوقّع فيها المراسيم وتصدر منها القرارات، بينما تُدار ملفاتها السيادية بمعزل عن شراكة حقيقية لسلطتها المحلية،تتوجه الأنظار اليوم نحو العاصمة المؤقتة عدن، باعتبارها قلب الجغرافيا السياسية لبلادنا، والمركز الفعلي لإدارة الدولة؛ حيث تحتضن مقرات الحكومة، ومجلس القيادة الرئاسي، والبعثات الدبلوماسية، ومنها تصدر القرارات السيادية العليا. غير أن هذا الثقل الاستثنائي يضعنا أمام استحقاق وطني ملحّ تفرضه المصلحة العامة وحقائق الميدان، وهو: ضرورة إدماج السلطة المحلية للعاصمة ممثلة بمحافظها في قوام مجلس القيادة الرئاسي.


​إن هذا الطرح لا ينطلق من اعتبارات فئوية أو امتيازات شخصية، بل يستند إلى محددات إستراتيجية لا يمكن تجاوزها لضمان استقرار الوطن، وأبرزها:

​الموقع والامتداد الجغرافي: تمثل عدن البوابة السيادية الأهم للدولة، ويرتبط استقرارها وأمنها عضوياً بأمن المحافظات المجاورة وحماية خطوط الملاحة الدولية. هذا الترابط الحرج يتطلب بالضرورة إشراك رأس سلطتها المحلية في دوائر صناعة القرار الأمني والعسكري على أعلى مستويات الهرم السياسي.


​الثقل الاقتصادي والمالي والسيادي: عدن هي الشريان المالي المغذي لخزينة الدولة بالمليارات؛ حيث تضم المقر الرئيسي للبنك المركزي، ومراكز البنوك الخاصة والدولية، وكبرى مؤسسات التحويلات، فضلاً عن منشآتها السيادية كالميناء، المطار، المصافي، الثروة السمكية، والقطاع السياحي. ومن المنطق الإداري والسياسي أن يكون المسؤول الأول عن تأمين هذه المنظومة المالية شريكاً في رسم السياسات الاقتصادية العليا.


​المركز الإداري والدبلوماسي: إن احتضان عدن لمقرات الوزارات والدوائر الحكومية والبعثات الدبلوماسية يضع على عاتق سلطتها المحلية مسؤولية إستثنائية في التأمين والتسهيل اللوجستي؛ وهي مهمة تفرض وجود المحافظ داخل مجلس القيادة لضمان الانسجام الكامل ومنع أي فجوة بين التخطيط السيادي والتنفيذ على الأرض.


​الضغط الديموغرافي وأعباء النزوح: تواجه العاصمة كثافة سكانية متصاعدة وموجات نزوح مستمرة، مما شكل ضغطاً هائلاً وفوق طاقة الإمكانيات المحلية على قطاعات الخدمات والأمن. هذه التحديات الحرجة لا يمكن معالجتها بالأدوات الإدارية التقليدية، بل تتطلب صلاحيات ودعماً سيادياً مباشراً.


​ختاماً..

إن حقائق الميدان تؤكد أن وجود محافظ العاصمة المؤقتة في مجلس القيادة الرئاسي هو الضمانة الحقيقية لاختصار الدورة المستندية، وتسريع حل الملفات الخدمية العاجلة، وربط "شرعية الإنجاز على الأرض بصناعة القرار السيادي"؛ وهي الخطوة الإستراتيجية التي ستحول عدن من مجرد مقر لإصدار القرارات إلى رافعة حقيقية لاستقرار الوطن بأكمله.