آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-08:52م

انقراض المعلم... الكارثة القادمة

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 07:43 م
أ.د مهدي دبان


لقد أثمرت الممارسات الظالمة والتعسفية التي مارستها الحكومة طوال سنوات ما بعد الحرب، وما تزال تمارسها حتى اليوم، واقعا مؤلما كان يمكن التنبؤ به منذ زمن. فقد جُوّع المعلم، وأُرهق نفسيا وماديا، وحُرم من أبسط مقومات الحياة الكريمة، بينما حظيت بعض القطاعات المدنية بامتيازات ودعم أكبر...وتناسوا أن المعلم يحمل أسمى رسالة، وأنه إنسان لديه أسرة والتزامات واحتياجات لا تختلف عن غيره، وأن كرامته المعيشية شرطا أساسيا لاستمرار رسالته.

واليوم بدأت النتائج تظهر بوضوح؛ عزوف غير مسبوق عن الالتحاق بكليات التربية والعلوم والتخصصات العلمية والمناهج وطرق التدريس. فمن ذا الذي سيدفع بابنه إلى مهنة يعلم مسبقا أنها تقوده إلى التهميش، وضنك العيش، وراتب هزيل لا يأتي إلا كل ثلاثة أشهر، ولا يسمن ولا يغني من جوع؟ لقد تحولت مهنة كانت يوما مصدر فخر واعتزاز إلى خيار يتجنبه الشباب، لأن الواقع جعلها طريقا إلى المعاناة.

إن استمرار هذا النهج لا يعني سوى الاقتراب من كارثة حقيقية؛ انقراض المعلم. وعندما يختفي المعلم، لن تتوقف الأزمة عند أبواب المدارس، بل٤ ستطال مستقبل الوطن كله. سنجد أنفسنا مضطرين إلى استيراد المعلمين من الخارج بالعملة الصعبة، أو ترك آلاف الفصول الدراسية بلا معلمين، لتدفع الأجيال القادمة ثمنا باهظا لأخطاء الحاضر. فالمعلم باني الحضارات، ومن يفرط فيه اليوم، إنما يفرط في مستقبل وطن بأكمله.