آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-08:52م

عندما تُنتهك السيادة .. لا تكفي بيانات الإدانة

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 07:41 م
جمال صالح لهطل


بقلم جمال صالح لهطل الفضلي


في لحظة فارقة من تاريخ اليمن، عاد ملف السيادة الوطنية إلى الواجهة بقوة، بعد الإعلان عن تسيير رحلة جوية مباشرة من إيران إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، في خطوة وصفتها الحكومة اليمنية بأنها انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدٍ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.


وجاء الرد الرسمي سريعًا بعقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعًا استثنائيًا طارئًا برئاسة رئيس المجلس الدكتور رشاد محمد العليمي، وبحضور جميع أعضاء المجلس، لمناقشة التداعيات السياسية والأمنية والعسكرية لهذا التطور، الذي اعتبرته الدولة اليمنية تصعيدًا جديدًا يعكس استمرار ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني، وتجاوزها لكل الأعراف والقوانين المنظمة للعلاقات الدولية.


وخلال الاجتماع، استعرضت القيادة اليمنية تقارير وإحاطات من رئيس الوزراء ووزير الخارجية وعدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين والعسكريين، أكدت أن هذه الخطوة ليست حدثًا معزولًا، بل تأتي ضمن سلسلة من الممارسات التي ترى الحكومة أنها تستهدف تقويض مؤسسات الدولة اليمنية، وإضعاف سيادتها، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لخدمة أجندات خارجية.


وأكد المجلس أن جماعة الحوثي، بحسب بيان الاجتماع، لم تستجب للمبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، بل واصلت التصعيد العسكري، واستهدفت الملاحة البحرية، وأدت ممارساتها إلى تعقيد الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون.


كما جدد مجلس القيادة الرئاسي إشادته بالدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم جهود السلام ومساندة الحكومة اليمنية، مثمنًا كذلك دعم الشركاء الإقليميين والدوليين للدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، ومؤكدًا أن استمرار التصعيد يهدد أمن اليمن والمنطقة، ويقوض فرص الاستقرار.


وفي ختام الاجتماع، دعا المجلس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لوقف ما وصفه بالانتهاكات، وتشديد الرقابة على قنوات دعم وتمويل وتسليح جماعة الحوثي، بما يحفظ سيادة اليمن وأمنه.


غير أن الشارع اليمني، الذي أنهكته سنوات الحرب الطويلة، ينظر إلى المشهد من زاوية مختلفة. فبعد سنوات من البيانات والإدانات والاجتماعات، يتطلع كثير من اليمنيين إلى نتائج عملية تعيد للدولة حضورها وهيبتها، وتضع حدًا لحالة الانقسام والصراع المستمر.


وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التصريحات المتبادلة، تبقى الحقيقة الثابتة أن اليمن يحتاج إلى استعادة مؤسساته وسيادته الكاملة، وأن أي حلول مستدامة تتطلب إنهاء أسباب الصراع، واحترام سيادة الدولة، وتغليب مصلحة الشعب اليمني الذي دفع الثمن الأكبر طوال سنوات الحرب.


اليوم يقف اليمن أمام محطة جديدة، عنوانها السيادة والقرار الوطني. ويبقى الأمل معقودًا لدى ملايين اليمنيين في أن تتحول المواقف السياسية إلى خطوات عملية تفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقرارًا، ينهي معاناة المواطنين، ويعيد للدولة سلطتها على كامل أراضيها، ويضمن أن يكون القرار اليمني نابعًا من إرادة اليمنيين وحدهم، بعيدًا عن أي تدخلات أو صراعات إقليمية.