آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-08:52م

التصعيد الحوثي.. هروب ممنهج من الانفجار الداخلي

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 07:37 م
د. محمد قيزان


يأتي التصعيد الراهن لمليشيا الحوثي الإرهابية في توقيت حرج تشهد فيه مناطق سيطرتها غليان شعبي وقبلي غير مسبوق جراء تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية العاصفة، وأمام عجز المليشيا التام عن الوفاء بأدنى التزاماتها تجاه المواطنين وعلى رأسها صرف المرتبات وتوفير الخدمات الأساسية فإنها تلجأ كعادتها عند كل مأزق إلى افتعال المعارك العسكرية والبروباغندا الإعلامية بهدف حرف الأنظار عن فشلها الكارثي ونهبها المنظم لمقدرات الشعب اليمني،

إن المزاعم الحوثية الأخيرة عن كسر ما تصفه بحصار صنعاء عبر السعي لتسيير رحلات جوية مباشرة مع إيران ما هي إلا محاولة بائسة لفرض أمر واقع يمس صلب السيادة اليمنية وتهدد الأمن الإقليمي والدولي، إذ يمثل فتح خط جوي مباشر مع طهران خارج القنوات الشرعية للدولة انتهاك صارخ للقوانين الدولية ومحاولة مكشوفة لإعادة إحياء الجسر الجوي المشبوه الذي دشنته المليشيات عام 2014 بين صنعاء وطهران والذي استخدم حينها لتثبيت ركائز الانقلاب وتعميق النفوذ الإيراني،

إن متاجرة المليشيات بالملف الإنساني واستغلال معاناة اليمنيين الناجمة عن الانقلاب لتمرير أجندات سياسية وعسكرية باتت لعبة مفضوحة لا تنطلي على أحد،

فالحكومة الشرعية هي الجهة الوحيدة ذات الصلاحية القانونية والمسؤولة عن معالجة ملفات المرضى والعالقين عبر الآليات الدولية المعتمدة، ولهذا فإن النظام الإيراني يتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن استمرار دعم هذه المليشيا وما يترتب على ذلك من تقويض للأمن الإقليمي وتهديد لسلامة الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية،

إن مليشيا الحوثي هي المسؤول الأول عن تعريض مقدرات اليمن وبنيته التحتية للتدمير والاستهداف نتيجة مغامراتها العسكرية غير المحسوبة واندفاعها الأعمى لتنفيذ الإملاءات الإيرانية ولا سيما اعتداءاتها الأخيرة على السفن التجارية والملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب،

وعلى الرغم من التنازلات والمبادرات المستمرة التي قدمتها الحكومة اليمنية بدعم من التحالف العربي والشركاء الدوليين لإرساء السلام وإنهاء المعاناة الإنسانية، إلا أن المليشيا تواصل الإصرار على رفض الحلول السياسية وعرقلة جهود التهدئة تنفيذا للمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة على حساب مصالح الشعب اليمني،

وأمام هذه التطورات الخطيرة فإن الحكومة اليمنية ملزمة دستورياً وقانونياً باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإنهاء الانقلاب واستعادة العاصمة صنعاء وإنهاء معاناة شعبنا خاصة في مناطق سيطرة المليشيات، كما أن التحالف العربي والمجتمع الدولي مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بدعم موقف الحكومة الشرعية واتخاذ موقف حازم وصارم تجاه التصعيد الحوثي والتحركات الإيرانية التي تمس السيادة اليمنية وتمنح المليشيا غطاء لتعزيز قدراتها خارج إطار الشرعية والقانون الدولي، ويجب العمل الجاد والتحرك الفوري لمنع تحويل مطار صنعاء الدولي إلى أداة عسكرية لخدمة الأجندة الإيرانية وتهديد الأمن والسلم الدوليين.