آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-08:52م

الحوثيون بين الارتهان لإيران.. والغضب الشعبي المتصاعد

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 07:36 م
حسن غالب


لم تعد مليشيا الحوثي تمثل مجرد جماعة مسلحة انقلبت على الدولة اليمنية، بل تحولت إلى مشروع عابر للحدود، جعل من اليمن منصة لتنفيذ الأجندة الإيرانية، وزج بالشعب اليمني في صراعات لا علاقة لها بمصالحه الوطنية ولا بمستقبله. فبينما يعيش ملايين اليمنيين أسوأ أزمة إنسانية واقتصادية في تاريخهم الحديث، تستمر المليشيا في استثمار معاناتهم لخدمة مشروع خارجي لا يجلب لليمن سوى الدمار والعزلة.

كلما اشتدت الضغوط الداخلية على المليشيا، وعجزت عن مواجهة غضب المواطنين بسبب انقطاع الرواتب، وانهيار الخدمات، واتساع رقعة الفقر، لجأت إلى افتعال الأزمات الخارجية وإطلاق الادعاءات الإعلامية ومحاولة تصدير أزماتها إلى محيط اليمن الإقليمي. فالهروب إلى التصعيد العسكري والدعاية الإعلامية أصبح وسيلتها المعتادة للتغطية على فشلها في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولم تكتفِ المليشيا بحرمان اليمنيين من أبسط حقوقهم، بل دفعت البلاد إلى مواجهة المجتمع الدولي من خلال استهداف الملاحة الدولية وتهديد أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما تسبب في تعريض الموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية اليمنية لمخاطر جسيمة، وألحق أضرارًا مباشرة باقتصاد اليمن الذي أنهكته الحرب.

أما الادعاءات المتكررة التي تطلقها المليشيا بشأن تحقيق إنجازات عسكرية أو استهداف أهداف نوعية، فلا تعدو كونها جزءًا من حرب إعلامية تهدف إلى رفع معنويات عناصرها وصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية، في وقت تتزايد فيه حالة السخط الشعبي نتيجة الفساد، والجبايات، وتدهور الوضع المعيشي، وتعطيل مؤسسات الدولة، وحرمان الموظفين من رواتبهم لسنوات.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوثي لا يؤمن بمنطق الدولة ولا بمفهوم السلام، بل يعتبر استمرار الحرب وسيلة لبقائه، ويستثمر معاناة اليمنيين لإطالة أمد الصراع، رافضًا المبادرات السياسية التي كان من شأنها إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة. وكلما اقتربت فرص التسوية، سعت المليشيا إلى إفشالها عبر التصعيد العسكري أو افتعال الأزمات.

إن تحويل اليمن إلى ساحة مواجهة إقليمية لا يخدم سوى إيران ومشروعها في المنطقة، بينما يخسر اليمنيون أمنهم واقتصادهم ومستقبلهم. فلا مصلحة للشعب اليمني في أن يكون وقودًا لصراعات الآخرين، ولا أن تتحول أرضه إلى منصة لإطلاق التهديدات أو تنفيذ الحسابات السياسية والعسكرية لدول خارجية.

وفي المقابل، فإن حماية الأمن الإقليمي وتأمين الملاحة الدولية ومنع أي تهديد يستهدف دول الجوار يمثل ضرورة لا يمكن التساهل معها، لأن استمرار المليشيا في سياساتها العدائية لا يهدد اليمن وحده، بل يهدد استقرار المنطقة بأسرها، ويضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر متزايدة.

لقد آن الأوان لأن يدرك اليمنيون أن معركتهم الحقيقية هي مع المشروع الذي صادر دولتهم، ونهب مؤسساتها، واختطف قرارها الوطني، وحولها إلى أداة بيد قوى خارجية.

فاليمن لن يستعيد عافيته إلا باستعادة دولته، وإنهاء سلطة المليشيات الحوثية ، وعودة القرار الوطني إلى أبناء اليمن بعيدًا عن أي وصاية أو ارتهان.