آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-08:52م

أبو مشعل الكازمي... رجل المرحلة الصعبة على طاولة التقييم ::

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 07:26 م
وجدي السعدي


تتواتر الأنباء من دوائر صنع القرار عن قرب صدور قرار بإقالة مدير أمن أبين، العميد علي ناصر بوزيد باعزب "أبو مشعل الكازمي"، خلال الأيام أو حتى الساعات القادمة.


قرارٌ إن صدر، سيطوي صفحة أحد أبرز الأسماء الأمنية التي قادت المحافظة في أكثر مراحلها تعقيداً.


ودعونا نتحدث بصدق، بعيداً عن لغة المكايدات وتصفية الحسابات التي أفسدت المشهد السياسي والإعلامي في الجنوب. أبو مشعل، كأي مسؤول في هذه الدولة المنهكة، له ما له وعليه ما عليه. له إنجازات تُحسب، وله إخفاقات تُسجل. أصاب في مواضع وأخطأ في أخرى.


بين شهادتين: الإنجاز والانتقاد:


لا يستطيع منصف أن ينكر أن الرجل استلم ملف أمن أبين وهي على حافة الانهيار. المحافظة التي عاشت أحلك الظروف وأخطرها، من حروب القاعدة إلى صراعات الفصائل المسلحة، وجدت في أبو مشعل قيادة ميدانية صلبة. يشهد له خصومه قبل أنصاره أنه نجح في فرض قدر كبير من الأمن والاستقرار، وأعاد هيبة الدولة إلى مديريات كانت سائبة. تحركاته الشخصية في الخطوط الأمامية، ومواجهته المباشرة للجماعات الإرهابية، وتضحيات رجاله التي قدمها على الأرض، كلها صفحات لا يمكن شطبها بجرة قلم.


في المقابل، تتعالى أصوات أخرى تتحدث عن تجاوزات وأخطاء وقعت في عهده. هناك من يتهمه بالتقصير في ملفات معينة، ومن يتحدث عن ممارسات فردية لعناصر محسوبة عليه، ومن يرميه بتهم الفساد الإداري والمالي. هذه الانتقادات موجودة، وطرحها حق مشروع، بل وضروري لأي مسؤول يتولى الشأن العام.


ميزان العدل لا المكايدة:


إذن، أين نقف؟

إذا وضعنا الرجل في ميزان تقييم عادل، وابتعدنا عن منطق "معي أو ضدي"، سنرى الصورة كاملة: كفة الإنجازات الأمنية في ظرف استثنائي، تقابلها كفة الأخطاء والتجاوزات التي لا تخلو منها أي تجربة بشرية، خاصة في بيئة حرب وفوضى كالتي نعيشها.


المشكلة اليوم أن تقييم الرجال في بلادنا لم يعد يخضع لمنطق المصلحة العامة، بل لأجندات سياسية وشخصية. من يهاجم أبو مشعل اليوم قد يمدحه غداً إذا تغيرت التحالفات، والعكس صحيح. ولهذا تضيع الحقيقة.


شهادة شخصية رغم الجرح:


وهنا سأتحدث عن تجربة شخصية، لأنها الاختبار الحقيقي للصدق. أبو مشعل الكازمي اعتقل اثنين من أقاربي في فترة سابقة. كانت التهم الموجهة لهما، من وجهة نظرنا، ملفقة وكيدية. تعامل الرجل مع الملفين بطريقتين: الأول أحال ملفه إلى النيابة العامة ليتخذ القضاء مجراه، فكان تصرفه قانونياً بحتاً. والثاني، بعد التحقق، أفرج عنه مباشرة دون قيد أو شرط.


أقول هذا وأنا متضرر مما حدث. كان بإمكاني اليوم أن أستغل لحظة إقالته المرتقبة لأصفي حساباً شخصياً، وأكيل له التهم، وأجعل من قلمي سوطاً لجلده. لكن الأمانة الصحفية والضمير الإنساني يفرضان عليّ قول ما أراه حقاً. الرجل، رغم ما فعله مع أقاربي، يظل مسؤولاً أمنياً خاض معركة صعبة في محافظة أصعب. له أخطاؤه التي يجب أن يحاسب عليها إن ثبتت، وله حسناته التي يجب أن تُذكر.


الخلاصة:


إقالة أبو مشعل الكازمي إن تمت، يجب ألا تكون بوابة لتصفية الحسابات أو لتدمير ما تبقى من المؤسسة الأمنية في أبين. يجب أن تكون فرصة لمراجعة التجربة كاملة: تعزيز الإيجابيات والبناء عليها، ومحاسبة المتورطين في السلبيات إن وجدت، عبر القضاء لا عبر المناكفات.


الرجال يُقيمون بأفعالهم في خدمة الناس، لا بولائهم لهذا الطرف أو ذاك. وأبو مشعل سيغادر منصبه، لكن أبين باقية، وأمنها واستقرارها أهم من كل الأسماء. فهل نتعلم من الدرس، ونؤسس لمرحلة عنوانها المحاسبة العادلة والتقييم المهني، لا الانتقام السياسي؟

هذا هو السؤال. ....