في زمن تكثر فيه الشعارات وتقل فيه الإنجازات تبقى الوقائع على الأرض هي المعيار الحقيقي للحكم على القيادات والمشاريع الوطنية لا الضجيج الإعلامي ولا حملات التحريض المنظمة وخلال زيارتنا الأخيرة إلى مدينة المخا لمسنا واقعا مختلفا تماما عن الصورة التي حاولت بعض الأطراف السياسية ترسيخها في أذهان الرأي العام عبر سنوات من التشويه والتضليل .
فالمخا اليوم ليست كما يصفها خصومها بل مدينة تشهد نهضة تنموية واضحة ومشروعات متسارعة في البنية التحتية والخدمات في مشهد يعكس وجود رؤية وإدارة تمتلك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص بقيادة الفريق أول طارق صالح، إنها تجربة ميدانية تتحدث بلغة الإنجاز لا بلغة الشعارات وتقدم نموذجا عمليا لما يمكن أن تصنعه الإرادة السياسية والإدارية عندما تقترن بالفعل .
ولم تتوقف مؤشرات النجاح عند الجانب التنموي بل امتدت إلى المجال الأمني حيث برهنت الأجهزة الأمنية على مستوى متقدم من الكفاءة والتنسيق في ملاحقة العناصر الإجرامية وهو ما يعكس بناء مؤسسات أمنية أكثر احترافا وقدرة على فرض الاستقرار رغم تعقيدات الحرب والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد .
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة : كيف يمكن لمن تعرضوا لسنوات طويلة من حملات التشويه الممنهجة أن يحققوا كل هذه النتائج على الأرض ؟ وكيف يمكن للرواية التي روج لها الخصوم أن تصمد أمام الوقائع التي يراها المواطن بعينيه ؟
لقد كرست بعض الأطراف السياسية والإعلامية جهودا كبيرة لتشويه صورة طارق صالح وشقيقه عمار صالح، معتمدة على خطاب يقوم على التحريض وإعادة إنتاج الخصومات السياسية أكثر من اعتماده على الحقائق والوقائع لكن السنوات أثبتت أن الحملات الإعلامية مهما بلغ صخبها لا تستطيع إخفاء الإنجازات الملموسة ولا حجب ما يلمسه المواطن في حياته اليومية من أمن وخدمات وتنمية .
إن الشرعية الحقيقية لأي مشروع سياسي لا تكتسب عبر المنصات الإعلامية أو حملات التخوين وإنما تبنى من خلال ما يقدمه على أرض الواقع فالطرق والمدارس والمستشفيات والموانئ والأمن والاستقرار هي اللغة التي يفهمها المواطن وهي وحدها التي تمنح أي قيادة رصيدها الشعبي والتاريخي .
لقد أثبتت التجربة أن حملات التشويه قد تثير الضجيج لكنها لا تصنع الإنجازات وأن من ينشغل بالبناء يترك أثرا يبقى بينما من ينشغل بالتحريض لا يحصد سوى مزيد من الانقسام فالتاريخ لا يكتب بيانات الخصومة بل يسجل من بنى المؤسسات ومن رسخ الأمن ومن قدم نموذجا عمليا في الإدارة والتنمية وسط أصعب الظروف .
وعندما تتحدث الإنجازات تسقط الادعاءات وتنكشف الحقائق ويصبح الميدان هو الحكم العادل بين المتنافسين وما تشهده المخا اليوم ليس مجرد مشروع تنموي بل شهادة حية على أن العمل الجاد أقوى من حملات التشويه وأن الحقيقة مهما تأخر ظهورها تفرض نفسها في النهاية .