وكما يبد لدينا ان هبوط الطائرة الإيرانية فجر يومنا الجمعة في مطار صنعاء لم تكن في معزل عن ايقاع تناوب الردع المقابل ...الرسالة لن تكون كما هي لدى تفسيرات العديد من الصحافة التابعة لشرعية الحكومة اليمنية في الرياض والتي ذهبت في تاويلها بالموقف التحدي للرياض....لكسر الحضر عن مطار صنعاء ..
في الوقت ذاته نرى ان مثل هذا التأويل قد استغفل قراءة ابعاد تكتلات مشهد الردع من هرمز إلى البحر الاحمر... وهنا اعن ان القاهرة قد شهدت اليومين الماضية قمة الخماسية لتثبيت الردع الموازي مصر ..السعودية تركيا ... قطر ..باكستان
القراءة الأعمق التي تتشكل خلف هذا التحالف أخطر بكثير…نحن لا أمام تحالف فقط… بل أمام لحظة تقاطع جبهات من هرمز إلى البحر الأحمر إلى السودان حيث لم تعد الصراعات منفصلة بل شبكة واحدة يعاد عبرها توزيع النفوذ...
رسالة رحلة الطائرة المدنية الايرانية إلى صنعاء عاصمة حلفائها الحوثية مفادها نحن ايضا حاضرون بقوة في منطقة تقاطع الجبهات
حضورنا من صنعاء لايختلف عن حضورنا من لبنان وهرمز بنفس اتجاه مسار الردع ضد تهديدات القوى الدولية بالمنطقة إسرائيل وأميركا
لذلك نلاحظ ان
الإعلام الإسرائيلي يصرخ ويرتجف في
عدة مقالات منذ أيام متتالية من خماسية الردع العربي الإسلامي للعاصمة القاهرة وتحركات إسناد لوجستية إسرائيلية اميركية عبر بوابة الشرق الإثيوبية والجنوب الصومالية إلى مليشيات الدعم السريع
اتذكر في الأسبوع الماضي ما نقلت احد قناتي الاخبار العربية او الحدث عن صحيفة نيويورك تايمز
مقال عن حكومة نتنياهو تحرض على السودان والجيش السوداني
ومقال لضرب الاقتصاد المصري لمنع القمر الصناعي المصري السعودي وكذا مقال تحذر من صدام مصري تركي ...إسرائيلي وشيك..وصحيفةاخرى تحدثت عن ناتو عربي بقيادة السعودية ومصر وتركيا وباكستان..
وقد لفت انتباهي شدة الهوس الإسرائيلي
كونهم أدركوا أن التحالف الخماسي يملك مقومات لا يملكها أي تحالف ذي قبل أي أن تحالف الردع يتميز في...
جيش مصري هو الأقوى في المنطقة
وتكنولوجيا تركية طائرات مسيرة دفاعات جوية تصنيع عسكري التمويل واستثمار سعودي
كذا رادع نووي باكستاني إسلامي
وذراع سياسي قطري اعلام ونفوذ دبلوماسي
اي ان ما يميز هذا التحالف انه لا يعمل في فراغ..بل يتحرك داخل بيئة دولية مرتبكة تتراجع فيها القدرة الأمريكية على ضبط الإيقاع
لذا فإن شراكة مصر والمملكة السعودية في مجال
القمر الصناعي بمثابة رسالة مفادها القدرة على مناورات الهجوم الجوية
الهجوم مما دفع بالصحف الإسرائيلية الى الزج بهجوم اعلامي قوي ضد تركيا ومصر وكذا الهجوم على القمر الصناعي المصري السعودي لم يكن بسبب استشعار عن بعد ... بل لأنه رمز للتقارب الاستراتيجي بين القاهرة والرياض وأنقرة وهو ما يهدد المشروع التوسعي الإسرائيلي لدينا اي في لشرق الأوسط الجديد
اي ان
الصهاينة يعرفون أن
التعاون المصري السعودي في الفضاء يمثل تعاون عسكري واستخباراتي محتمل
وكذا التمويل السعودي يعتد بتقدير تحرر مصري من القيود الأمريكية
وهذا ما دفع الكتاب الصهاينه للكتابة بجنون أوقفوا قروض مصر لأنه يعرف أن مصر إذا امتلكت عينا في السماء..ستنتهي لعبة التحركات الإسرائيلية على حدودها..
لكن الأهم… أن السيطرة على السماء تتقاطع اليوم مع السيطرة على الأرض والممرات…من يملك الرصد في الفضاء… ويؤمن خطوط الإمداد في البحر… هو من يفرض قواعد اللعبة
قبل أيام تهديد نتياهو إلى تركيا بقوله
الأتراك يجب أن يفهموا أن الإمبراطورية العثمانية انتهت
وكذا تهديد إلى مصر بقوله المصريون يجب أن ينفذوا ما نريده
وفي اعتقادي انه قد
نسي أن الزمن تغير..فبينما كان يتحدث..كان وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان وقطر يجتمعون في القاهرة للتنسيق على ملفات كبرى
دعم المفاوضات النووية الإيرانية
مواجهة التوسع الإسرائيلي
تعاون عسكري واستخباراتي غير مسبوق
هذا ليس مجرد رد دبلوماسي.. بل إعلان منطقة نفوذ جديدة لا مكان فيها للوصاية الإسرائيلية أو الأمريكية
وفي الخلفية… كانت الجبهات الأخرى تتحرك حيث لوحظ لدينا اخر تصريح لروبيو بقوله ان التفاوض أكثر صعوبة مع ايران هرمز
البحر الأحمر يعاد تشكيله..والسودان يتحول إلى عقدة استراتيجية في هذا المشهد
ما اعن بذلك ان
هذا المزيج يخلق معادلة ردع جديدة تجعل أي مغامرة إسرائيلية مكلفة جدا
والأخطر… أن هذا الردع لا يقتصر على السلاح فقط..بل يمتد إلى التحكم في مسارات الطاقة والتجارة من الخليج إلى البحر الأحمر
بمعنى اوضح انه حين تتقاطع الجبهات او الحروب… فان الخيط الخفي هو الذي يعيد رسم النفوذ اي ان
المشهد لم يعد سلسلة أزمات منفصلة… بل شبكة مترابطة تتحرك بخيط واحد إعادة توزيع النفوذ تحت غطاء الفوضى وذلك ما جعل من هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء فجر الجمعة كتناغم مقابل بنفس الاتجاه
كذا في السودان..تظهر العقدة بوضوح
قنوات دعم غير مباشرة لقوى على الأرض
شبكات إمداد عابرة للحدود وتحركات امريكية بتخطيط صهيوني في ليبيا واثيوبيا
تركيز دولي على الممرات أكثر من إنهاء النزاع
وهذا يعكس حقيقة صادمةالسودان لم يعد فقط ساحة صراع… بل أصبح مفصلا استراتيجيا في معركة الممرات من البحر الأحمر إلى عمق أفريقيا ...الخ
تقديرنا للجميع
عميد/ محمد عثمان الأبجر