آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-04:23ص

من حرر أرضه انتصر ويحق له أن يفتخر ..

الجمعة - 03 يوليو 2026 - الساعة 10:03 م
محمد عوض علي عريق العولقي



عقدٌ من الزمن مضى، ولا تزال شهادة مسؤول تُرفض، والحقيقة تُنكَر، تلك عادتهم لم يقبلوا ولم يتحملوا.

عامان فقط قضاهما المشير/ عبدربه منصور هادي رحمه الله في القصر الجمهوري بصنعاء، عامان كانا كافيين لكشف الوجه الحقيقي لمن كان يمسك بمفاصل الدولة، منذ فبراير ٢٠١٢م، والرئيس محاصر، جيش منقسم الولاء، ومؤسسات الدولة مخترقة بين قوى ( "س" و "ص" )، كلما فُتح ملف للإصلاح، أُغلقت في وجهه عشرة أبواب، لم تكن المعركة مع إدارة الدولة، بل مع مراكز النفوذ التي أبت أن تحكم اليمن يدٌ من خارج دائرتها.


شهادة تُسقط الأقنعة خرج اللواء د. علي حسن الأحمدي رئيس جهاز الأمن القومي الأسبق ليروي شهادة مسؤول عن كيف سقطت الدولة، قالها صريحة لا لبس فيها : الجيش كان بيدكم، والقبيلة تحت قيادتكم، والمعسكرات بأسلحتها، والألوية بقادتها، والخزائن بمفاتيحها، فتساقطت كل الأقنعة: مؤتمري وإصلاحي، زيدي وشافعي فماذا فعلتم؟، لم تتحرك دبابة، ولم تُطلق رصاصة، وقفتم تتفرجون حتى دخل الحوثي صنعاء من بابها الواسع في سبتمبر٢٠١٤م، سلّمتم العاصمة بصمت، ثم خرجتم اليوم لتتهموا غيركم بالخيانة.


أصحاب الهضبة يعلمون من صنع تلك العراقيل، ومن حاصر الرجل داخل قصره، فخنقه سياسياً قبل أن يُحاصره الحوثي عسكرياً، وكان الهدف واضحاً : إخراجه من السلطة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن سقوط الدولة كاملة والسبب الوحيد أنه "جنوبي"، وعن اليمن الأسفل حسب التسمية العثمانية ومزايداتهم الإعلامية على الجنوب، رغم كل حقدهم وصبّ جام غضبهم على الجنوب، إلا أنهم لا يرونهم إلا "شقاة" في وجهة نظر الهضبة ولن يكون لهم مكانة غيرها.


الخلاصة في القول : سقطت الدولة لأن البعض لم يحتمل أن يحكمها رجل من غير "المركز المقدس"، فاختاروا أن يكسروا الدولة على أن تُكسر هيمنتهم، نعم نحن جنوبيون ونفتخر، وتتحدثون عن "الجنوب" كأنها تهمة نحن لا نخجل منها، نحن حررنا أرضنا بدمائنا، رفعنا أسم الجمهورية على ترابنا، وأعدنا لعدن هيبتها، هذا فخرٌ لنا، لا عار علينا، واليوم، التاريخ يسجل بمداد لا يُمحى :

من حرر أرضه انتصر ويحق له أن يفتخر .. ومن سلّم أرضه لا يحق له أن يسأل.


محمد عوض علي العولقي