آخر تحديث :الخميس-02 يوليو 2026-09:05م

شركات تخسر الكفاءات.. ثم تبحث عنها من جديد

الخميس - 02 يوليو 2026 - الساعة 05:47 م
بسام عوض عمر بن حازب


الكاتب: بسام بن حازب


من المؤسف أن بعض ارباب ومدراء الشركات لا يتعلمون إلا بعد أن يدفعوا ثمن أخطائهم مرتين مرة حين يستهينون بموظفيهم، ومرة حين يعجزون عن إيجاد بديل بنفس الكفاءة والخبرة.

في كثير من بيئات العمل، الموظف لا يترك وظيفته لأنه لا يحب العمل، بل لأنه وصل إلى قناعة أن مجهوده يذهب في مكان لا يقدّره. ساعات طويلة، ضغط متواصل، مهام تتزايد كل يوم، وحقوق أو تقدير لا يوازي ما يقدمه. هنا لا تكون المشكلة في الموظف، بل في صاحب شركة لم يفهم أن نجاح منشأته قائم أولًا على من يعملون فيها.

الموظفون ليسوا مجرد أسماء في كشف الرواتب، بل هم أساس كل نجاح. المحاسب الذي يحمي الاستقرار المالي، الإداري الذي ينظم سير العمل، الفني الذي يمنع الأعطال، والمندوب الذي يجلب العملاء كل واحد منهم يبني جزءًا من هذا الكيان ومع مرور الوقت تتراكم لديهم معرفة لا تقدر بثمن معرفة بتفاصيل العمل و بالأخطاء السابقة، وبالحلول التي صنعت استقرار الشركة.

لكن بعض أصحاب الشركات، بدافع الجشع أو ضعف الإدارة، لا يرون إلا بند المصروفات، فيتعاملون مع الموظف المتميز كأنه قابل للاستبدال في أي لحظة. يرفضون تحسين الرواتب، يهملون التقدير، ويحملون الشخص الواحد أعباء فريق كامل، ثم يتفاجؤون عندما تبدأ الاستقالات وتغادر الكفاءات بصمت.

بعدها يبدأ المشهد المعتاد: إعلان جديد، شروط عالية وطلب خبرات طويلة بينما الحقيقة أن هذه الخبرة كانت موجودة داخل الشركة نفسها، لكن الشركة خسرتها بسبب سوء الإدارة وقصر النظر.

المشكلة ليست في ندرة الكفاءات كما يدعي البعض، بل في عقلية بعض أصحاب الشركات الذين يهدرون الموظف حتى آخر قطرة من عطائه، ثم يلومون السوق بعد رحيله.

الحقيقة أن الموظف المتميز لا يرحل من أجل المال فقط، بل يرحل عندما يشعر أن جهده يُستهلك بلا تقدير وأن نجاحه ينسب لغيره وأن مستقبله المهني متوقف تحت إدارة لا ترى فيه سوى رقم.

ومن لا يعرف كيف يحافظ على الإنسان الذي يبني له النجاح، سيبقى كل يوم يدفع ثمن خسارته في الإعلانات، والتوظيف، والأخطاء، وتعطل العمل وبس.